مَا فِي مَخْلُوقَاتِهِ مِنْ النِّعَمِ وَالْحُكْمِ أَعْظَمُ مِمَّا فِي الْقُرْآنِ مِنْ بَيَانِ مَا فِيهَا مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى مَحْضِ الْمَشِيئَةِ.
وَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ مِمَّنْ يُنْكِرُ الصِّفَاتَ، وَيُقِرُّ بِالْأَسْمَاءِ كَالْمُعْتَزِلِيِّ، الَّذِي يَقُولُ: إنَّهُ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ، وَيُنْكِرُ أَنْ يَتَّصِفَ بِالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ.
قِيلُ لَهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ إثْبَاتِ الْأَسْمَاءِ وَبَيْنَ إثْبَاتِ الصِّفَاتِ، فَإِنَّك إنْ قُلْت: إثْبَاتُ الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ يَقْتَضِي تَشْبِيهًٌا وَتَجْسِيمًا، لِأَنَّّا لَا نَجِدُ فِي الشَّاهِدِ مُتَّصِفًًا بِالصِّفَاتِ إلَّا مَا هُوَ جِسْمٌ. قِيلَ لَك: وَلَا تَجِدُ فِي الشَّاهِدِ مَا هُوَ مُسَمًّى بِأَنَّهُ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ إلَّا مَا هُوَ جِسْمٌ، فَإِنْ نَفِيْت مَا نَفِيْت لِكَوْنِك لَمْ تَجِدْهُ فِي الشَّاهِدِ إلَّا لِجِسْمٍ فَانْفَ الْأَسْمَاءَ، بَلْ وَكُلََّّ شَيْءٌ لِأَنَّك لَا تَجِدُهُ فِي الشَّاهِدِ إلَّا لِجِسْمِ.
فَكُلِّ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مِنْ نَفَى الصِّفَاتِ، يَحْتَجُّ بِهِ نَافِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، فَمَا كَانَ جَوَابًًا لِذَلِكَ كَانَ جَوَابًًا لِمُثْبَتَيْ الصِّفَاتِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout