كََيْفَ يَشَاء﴾، وَوَصْفُ بَعْضُ خَلْقِهِ بِبَسْطِ الْيَدِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾، ولَيْسُ الْيَدُ كَالْيَدِ، وَلاَ الْبَسْطُ كَالْبُسْطِ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْبَسْطِ الْإِعْطَاءَ وَالْجُودُ فَلَيْسَ إِعْطَاءُ اللَّهِ كَإِعْطَاءِ خَلْقِهِ، وَلَا جُودُهُ كُجُودِهِمْ. وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةً.
فَلاَ بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ، وَنَفْيِ مُمَاثَلَتِهِ لِخَلْقِهِ، فَمَنْ قَالَ: لَيْسَ لِلَّهِ عِلْمٌ وَلَا قُوَّةَ وَلَا رَحْمَةَ وَلَاَ كَلَاَمَ، وَلَا يُحِبُّ وَلَا يَرْضَى، وَلَا نَادَى وَلَاَ نَاجِى، وَلَا اسْتَوَى - كَانَ مُعْطِلًاً، جَاحِدًا، مُمَثَّلًا لِلَّهِ بِالْمَعْدُومَاتِ وَالْجَمَادَاتِ. وَمَنْ قَالَ لَهُ عِلْمٌ كَعَلْمِي، أَوْ قُوَّةٍ كَقُوتِي، أَوْ حُبٍّ كَحُبِيٍّ، أَوْ رِضًا كَرْضَايَ، أَوْ يَدَانِ كَيْدََيَّ، أَوْ اسْتِوَاءً كَاسْتِوَائِي - كَانَ مُشَبِهًا، مُمَثَّلًا لِلَّهِ بِالْحَيَوَانَاتِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتٍ بِلَا تَمْثِيلٍ، وَتَنْزِيهِ بِلَا تَعْطِيلِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout