وَالْعَجْزُ، وَهَؤُلَاءِ لِأَحَدِهِمْ حَالٌ وَقُوَّةً، وَلَكِنْ لَا يَبْقَى لَهُ إلَّا مَا وَافَقَ فِيهِ الْأَمْرَ، وَاتَّبَعَ فِيهِ السُّنَةَ.
وَشَرُّ الْأَقْسَامَ مَنْ لَا يَعْبُدُهُ وَلَا يَسْتَعِينُهُ، فَهُوَ لَا يَشْهَدُ أَنَّ عِلْمَهُ لِلَّهِ، وَلَا أَنَّهُ بِاَللَّهِ.
فَالْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْقَدْرَ هُمْ فِي تَعْظِيمِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْجَبْرِيَّةِ الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ عَنْ الشَّرْعِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالصُّوفِيَّةِ هُمْ فِي الْقَدْرِ وَمُشَاهَدَةِ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ خَيْرٌ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ، وَلَكِنْ فِيهِمْ مَنْ فِيهِ نَوْعٌ بِدَعٍ مَعَ إعْرَاضٍ عَنْ بَعْضِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، حَتَّى يَجْعَلُوا الْغَايَةَ هِيَ مُشَاهَدَةُ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْفِنَاءِ فِي ذَلِكَ، فَيَصِيرُونَ أَيْضًَا مُعْتَزِلَينَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَسُنَّتِهِمْ، فَهُمْ مُعْتَزِلَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَا وَقَعُوا فِيهِ مِنْ الْبِدْعَةِ شَرًَا مِنْ بِدْعَةِ أُولَئِكَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَكَّلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ نَشَأْتْ مِنْ الْبَصْرَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout