وَأَمَّا مُخَالَفَتُهُمْ لِضَرُورَةِ الْعَقْلِ وَالْقِيَاسِ، فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَطْرِدَ قَوْلُهُ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مُشَاهِدًًا لِلْقَدْرِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بَيْنَ الْمَأْمُورِ وَالْمَحْظُورِ، فَعُومِلُ بِمُوجِبِ ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَُضَرْبَ وَيُجَاعُ حَتَّى يُبْتَلَى بِعَظِيمِ الْأَوْصَابِ وَالْأَوْجَاعِ - فَإِنْ لَامَ مَنْ فِعَلِ ذَلِكَ بِهِ وَعَابَهُ فَقَدْ نَقَضَ قَوْلُهُ، وَخَرَجَ عَنْ أَصْلِ مَذْهَبِهِ، وَقِيلَ لَهُ: هَذَا الَّذِي فَعَلَهُ مَقْضِيٌّ مَقْدُورً، فَخَلَقَ اللَّهُ وَقَدْرَهُ وَمَشِيئَتُهُ مُتَنَاوِلٌ لَك وَلَهُ وَهُوَ يَعُمُّّكَمَا، فَإِنْ كَانَ الْقَدْرُ حُجَّةً لَك فَهُوَ حُجَّةٌ لِهَذَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لَا لَك وَلَا لَهُ. فَقَدْ تَبَيَّنَ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ فَسَادَ قَوْلُ مَنْ يَنْظُرُ إلَى الْقَدْرِ، وَيُعْرِضُ عَنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
وَالْمُؤْمِنِ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَفْعَلَ الْمَأْمُورَ، وَيَتْرُكُ الْمَحْظُورَ، وَيُصْبَرُ عَلَى الْمَقْدُورِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ُوَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ
كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾، وقَال تَعَالَى فِي قِصَّةِ يُوسُفَ: ﴿إِِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ فَالتَّقْوِى فَعَلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout