وَفِي هَذَا الْمَقَامِ تَكَلُّمُ النَّاسُ فِي أَنَّ الْأَفْعَالَ هَلْ يَعْرَفُ حَسْنَهَا وَقَبْحَهَا بِالْعَقْلِ، أَمْ لَيْسَ لَهَا حَسَنٌ وَقَبْحٌ يُعْرَفُ بِالْعَقْلِ؟ كَمَا قَدْ بَسَطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَبَيَّّنَا مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ الِاشْتِبَاهِ، فَإِنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْفِعْلِ يُلَائِمُ الْفَاعِلَ أَوْ يُنَافِرُهُ يَعْلَمُ بِالْعَقْلِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ سَبَبًًا لِمَا يُحِبُّّهُ الْفَاعِلُ وَيُلْتَذَّ بِهِ، وَسَبَبًا لِمَا يَبْغِضُهُ وَيُؤْذِيهِ.
وَهَذَا الْقَدْرُ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ تَارَةً، وَبِالشَّرْعِ أُخْرَى، وَبِهِمَا جَمِيعًا أُخْرَى، لَكِنَّ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ، وَمَعْرِفَةِ الْغَايَةِ الَّتِي تَكُونُ عَاقِبَةُ الْأَفْعَالِ مِنْ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ لَا تَعْلَمُ إلَّا بِالشَّرْعِ، فَمَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ تَفَاصِيلِ الْيَوْمِ الْآخَرِ، وَأُمِرْت بِهِ مِنْ تَفَاصِيلِ الشَّرَائِعِ لَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ، كَمَا أَنَّ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ تَفْصِيلِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ لَا يَعْلَمُهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout