مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ الْقُوَى الَّتِي فِي الْحَيَوَانِ، الَّتِي يَفْعَلُ الْحَيَوَانَ بِهَا مِثْلُ قُدْرَةِ الْعَبْدِ.
كَمَا أَنَّ مَنْ جَعَلَهَا هِيَ الْمُبْدِعَةُ لِذَلِكَ فَقَدْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ، وَأَضَافَ فِعْلُهُ إلَى غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَا مِنْ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ إِلَّا وَهُوَ مُفْتَقِرٌ إلَى سَبَبٍ آخَرَ فِي حُصُولِ مُسَبَّبِهِ، وَلَا بُدَّّ لَهُ مِنْ مَانِعٍ يَمْنَعُ مُقْتَضَاهُ إذَا لَمْ يَدْفَعْهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَيْسَ فِي الْوُجُودِ شَيْءٌ وَاحِدٌ يَسْتَقِلُّ بِفِعْلِ شَيْءٍ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أيِّ: فَتَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِقَ الأَزْوَاجِ وَاحِدً.
وَلِهَذَا مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْدُرُ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدً، لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَصْدِرُ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ - كَانَ جَاهِلًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ وَاحِدٌ صَدَرَ عَنْهُ وَحْدَهُ شَيْءٌ، لَاَ وَاحِدٌ وَلَاَ اثْنَانِ، إِلَّاَّ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تَنْبُتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَاَ يَعْلَمُونَ، فَالنَّارُ الَّتِي جَعَلَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout