وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عَُلِمَ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَوْجُودٍ قَدِيمٍ غَنِيٍّ عَمَّا سِوَاهُ، إذْ نَحْنُ نُشَاهِدُ حُدُوثِ الْمُحْدَثَاتِ كَالْحَيَوَانِ وَالْمَعْدِنِ وَالنَّبَاتِ، وَالْحَادِثُ مُمْكِنٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُمْتَنِعٍ، وَقَدْ عَُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الْمُحْدََّثَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحَدَِّثً، وَالْمُمْكِنُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ وَاجِبٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أََمْ خُلِقُوا مِنْ غََيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾، فَإِذَا لَمْ يَكُونُوا خَلَقُوا مِنْ غَيْرِ خَالِقٍ وَلَا هُمْ الْخَالِقُونَ لِأَنْفُسِهِمْ تَعَيَّنَ أَنَّ لَهُمْ خَالِقًا خَلَقَهُمْ.
وَإِذَا كَانَ مِنْ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ فِي الْوُجُودِ مَا هُوَ قَدِيمٌ وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ، وَمَا هُوَ مُحْدَث مُمْكِنٌ، يُقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ وَهَذَا مَوْجُودٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا فِي مُسَمًّى «َالْوُجُودِ»ِ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ هَذَا مِثْلَ وُجُودِ هَذَا، بَلْ وُجُودُ هَذَا يُخَصُّّهُ وَوُجُودُ هَذَا يَخُصُّهُ، وَاتِّفَاقُهُمَا فِي اسْمِ عَامٍ لَا يَقْتَضِي تَمَاثُلُهُمَا فِي مُسَمَّى ذَلِكَ الِاسْمِ عِنْدَ الِاضَّافَّةِ وَالتَّقْيِيدِ وَالتَّخْصِيصِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، فَلَا يَقُولُ عَاقِلٌ - إذَا قِيلَ: إنَّ الْعَرْشَ شَيْءٌ مَوْجُودٌ وَإِنَّ الْبُعُوضَ شَيْءٌ مَوْجُودٌ - إنَّ هَذَا مِثْلُ هَذَا لِاتِّفَاقِهِمَا فِي مُسَمًّى «َالشَّيْءَ»ِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout