أَحَدٌ، حَيْثُ جَعَلُوا الْإِيمَانَ قَوْلَ اللِّسَانِ، وَانْ كَانَ مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ، فَيَجْعَلُونَ الْمُنَافِقَ مُؤْمِنًا، لَكِنَّهُ يَخْلُدُ فِي النَّارِ، فَخَالَفُوا الْجَمَاعَةَ فِي الِاسْمِ دُونَ الْحُكْمِ. وَأَمَّا فِي الصِّفَاتِ وَالْقَدْرِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، فَهُمْ أَشْبَهَ مِنْ أَكْثَرِ طَوَائِفِ الْكَلَامِ الَّتِي فِي أَقْوَالِهَا مُخَالَفَةٌ لِلسُّنَّةِ.
وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَهُمْ يَنْفُونَ الصِّفَاتَ، وَيُقَارِبُونَ قَوْلَ جَهْمٍ، لَكِنَّهُمْ يَنْفُونَ الْقَدْرَ، فَهُمْ وَإِنْ عَظِمُوا الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ، وَغَلُوٌّ فِيهِ، فَهُمْ يُكْذَِّبُونٌ بِالْقَدْرِ، فَفِيهِمْ نَوْعٌ مِنْ الشِّرْكِ مِنْ هَذَا الْبَابِ.
وَالْإِقْرَارِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، مَعَ إنْكَارِ الْقَدْرِ، خَيْرٌ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْقَدْرِ مَعَ إنْكَارِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَنْ يَنْفِي الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ، وَكَانَ قَدْ نَبِغَ فِيهِمْ الْقَدَرِيَّةَ، كَمَا نَبِغَ فِيهِمْ الْخَوَارِجُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout