لَكِنَّهُمْ يُدْرِجُونَ فِي هَذَا اللَّفْظِ نَفْيَ عُلُوهُ عَلَى عُرْشِهِ، وَمُبَايَنَتِهِ لِخَلْقِهِ، وَامْتِيَازِهِ عَنْهُمْ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي الْمُسْتَلْزَمَةِ لِنَفْيِهِ وَتَعْطِيلِهِ، وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْ التَّوْحِيدِ.
فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا يُسَمُّونَهُ «َتَوْحِيدَا»ٌ فِيهِ مَا هُوَ حَقٌّ وَفِيهِ مَا هُوَ بَاطِلٌ، وَلَوْ كَانَ جَمِيعُهُ حَقًّا، فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ إذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ كُلِّهِ لَمْ يُخْرُجُوا فِيهِ مِنْ الشِّرْكِ الَّذِي وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَقَاتَلَهُمْ عَلَيْهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، بَلْ لَا بُدَّّ أَنْ يَعْتَرِفُوا بِأَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.
وليس الْمُرَادُ «بِالإِله»ِ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى الِاخْتِرَاعِ، كَمَا ظَنَّّهُ مَنْ ظَنَّّه مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ، حَيْثُ ظَنَّ أَنَّ الْإِلَهِيَّةَ هِيَ الْقُدْرَةُ عَلَى الِاخْتِرَاعِ، وَأَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى الِاخْتِرَاعِ دُونَ غَيْرِهِ فَقَدْ شَهِدَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ هُوَ، فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُقَرُُّّونَ بِهَذَا وَهُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout