الْأَنْبِيَاءِ: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾، وقَال عَنْ بَلْقِيْسِ أَنَّهَا قَالَتْ: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .
فالإِسْلاَمُ يَتَضَمَّنُ الِاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، فَمَنْ اسْتَسْلَمَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَانَ مُشْرِكًا، وَمَنْ لَمْ يَسْتَسْلِمْ لَهُ كَانَ مُسْتَكْبِرًا عَنْ عِبَادَتِهِ، وَالْمُشْرِكِ بِهِ وَالْمُسْتَكْبَرُ عَنْ عِبَادَتِهِ كَافِرً، وَالِاسْتِسْلَامُ لَهُ وَحْدَهُ يَتَضَمَّنُ عِبَادَتُهُ وَحْدَهُ وَطَاعَتُهُ وَحْدَهُ.
وَهَذَا دَيْنُ الْإِسْلَاَمِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ غَيْرَهُ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِأَنْ يُطَاعَ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِفِعْلِ مَا أُمَرَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَإِذَا أَمَرَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الصَّخْرَةِ، ثُمَّ أَمَرَ ثَانِيًا بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ، كَانَ كُلٌّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ حِينَ أَمَرَ بِهِ دَاخِلًا فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، فَالدَّيْنُ هُوَ الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ لَهُ فِي الْفِعْلَيْنِ، وَإِنَّمَا تَنْوَّعُ بَعْضُ صُوَرِ الْفِعْلِ وَهُوَ وَجْهَةُ الْمُصَلِِّّي، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ دِيْنَهُمْ وَاحِدٌ، وَإِنْ تَنَوَّعَتْ الشُّرْعَةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout