الْوَاجِبُ الْقَدِيمُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْمُمْكِنِ الْمُحَدَِّثَ. وَالْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَالْمَقْصُودِ هُنَا أَنَّ مِنْ الطُّرُقِ الَّتِي يُسْلِكُهَا الْأَئِمَّةُ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ مِنْ نَُظَّار السَّنَةَ فِي هَذَا الْبَابِ - أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْصُوفًا بِإِحْدَى الصِّفَتَيْنِ الْمُتَقَابِلَتَيْنِ لِلَزِمَ اتِّصَافُهُ بِالْأُخْرَى، فَلَوْ لَمْ يُوصَفْ بِالْحَيَاةِ لِوَصْفٍ بِالْمَوْتِ، وَلَوْ لَمْ يُوصَفْ بِالْقُدْرَةِ لِوَصْفٍ بِالْعَجْزِ، وَلَوْ لَمْ يُوصَفْ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ لِوَصْفٍ بِالصَّمَمِ وَالْخَرَسِ وَالْبََكََم.
وَطَرَدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوصَفْ بِأَنَّهُ مُبَايِنٌ لِلْعَالِمِ لَكَانَ دَاخِلًا فِيهِ، فَسَلَبَ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ الْمُتَقَابِلَتَيْنِ عَنْهُ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْأُخْرَى، وَتِلْكَ صِفَةُ نَقْصٍ يَنْزِّهُ عَنْهَا الْكَامِلُ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ فَتَنْزِيهِ الْخَالِقُ عَنْهَا أََوَلَى.
وَهَذِهِ الطَّرِيقِ غَيْرُ قَوْلِنَا: إنَّ هَذِهِ صِفَاتٌ كَمَالٍ يَتَّصِفُ بِهَا الْمَخْلُوقُ فَالْخَالِقُ أََوَلَى، فَإِنَّ طَرِيقَ إثْبَاتِ صِفَاتِ الْكَمَالِ بِأَنْفُسِهَا مُغَايِرٌ لِطَرِيقِ إثْبَاتِهَا بِنَفْيِ مَا يُنَاقِضُهَا.
وَقَدْ اعْتَرَضَ طَائِفَةً مِنْ النَّفَاةِ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِاعْتِرَاضِ مَشْهُورٍ لَبِسُوا بِهِ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى صَارَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ يَظُنُّ صِحَّتَهُ وَيُُضِعْفُ الْإِثْبَاتِ بِهِ، مِثْلُ مَا فَعَلَ مِنْ فِعَلِ ذَلِكَ مِنْ النَّظَّارِ حَتَّى الْآمِدِيِّ وَأَمْثَالِهِ، مَعَ أَنَّهُ أَصْلُ قَوْلِ الْقُرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ الْجَهْمِيَّةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout