فَإِنْ طُرُقَ الْعِلْمَ بِصِدْقِ الرَّسُولِ كَثِيرَةً، كَمَا قَدْ بَسَطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَمِنْهَا ظَنُّهُمْ أَنَّ تِلْكَ الطَّرِيقَ الَّتِي سَلَكُوهَا صَحِيحَةً، وَقَدْ تَكُونُ بَاطِلَةً.
وَمِنْهَا ظَنُّهُمْ أَنَّ مَا عَارَضُوا بِهِ السَّمْعَ مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ، وَيَكُونُونَ غَالِطَيْنِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إذَا وَزَنَ بِالْمِيزَانِ الصَّحِيحِ وُجِدَ مَا يُعَارِضُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ مِنْ الْمَجْهُولَاتِ لَا مِنْ الْمَعْقُولَاتِ، وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَالْمَقْصُودِ هُنَا أَنَّ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مَا قَدْ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ، كَمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ عَالِمٌ، وَأَنَّهُ قَادِرٌ، وَأَنَّهُ حَيٌّ، كَمَا أَرْشَدَ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أََلَاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ .
وقَد اتَّفَق النُّظَّار مِنْ مُثْبَتَةِ الصِّفَاتِ عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ بِالْعَقْلِ - عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ - أَنَّهُ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ مُرِيدٌ، وَكَذَلِكَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ يَثْبُتُ بِالْعَقْلِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمْ.
بَلْ وَكَذَلِكَ الْحَبُّ وَالرِّضَا وَالْغَضَبُ يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالْعَقْلِ.
وَكَذَلِكَ عُلُوهُ عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ وَمُبَايَنَتُهِ لَهَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ، كَمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout