وَطَائِفَةٌ تَزْعُمُ أَنَّ حُدُوثَ الْعَالِمِ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ، وَأَنَّ الْعِلْمَ بِالصَّانِعِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِإِثْبَاتِ حُدُوثِهِ، وَإِثْبَاتِ حُدُوثِهِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ، وَحُدُوثِهَا يَُعِلْمُ إمَّا بِحُدُوثِ الصِّفَاتِ، وَإِمَّا بِحُدُوثِ الْأَفْعَالِ الْقَائِمَةِ بِهَا، فَيَجْعَلُونَ نَفْيَ أَفْعَالِ الرَّبِّ، وَنَفْيِ صِفَاتِهِ مِنْ الْأُصُولِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ النُّبُوَّةِ إلَّا بِهَا.
ثُم هَؤُلَاءِ لَا يُقْبَلُونَ الِاسْتِدْلَالَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى نَقِيضٍ قَوْلِهِمْ، لِظَنِّهِمْ أَنَّ الْعَقْلَ عَارِضَ السَّمْعِ - وَهُوَ أَصْلُهُ - فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ، وَالسَّمْعُ إمَّا أَنْ يُؤَوََّّل، وَإِمَّا أَنْ يَُفَوَّض.
وهم أَيْضًا عِنْدَ التَّحْقِيقِ لَا يَقْبَلُونَ الِاسْتِدْلَالَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى وَفْقِ قَوْلِهِمْ، لِمَا تَقَدَّمَ.
وَهَؤُلَاَءِ يَضُلُّونَ مِنْ وُجُوهٍ:
مِنِهَا ظَنُّهُمْ أَنَّ السَّمْعَ بِطَرِيقِ الْخَبَرِ تَارَةً، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ الْقُرْآنُ بَيَّّنٌ مِنْ الدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي تَعْلَمُ بِهَا الْمُطَالِبُ الدِّينِيَّةُ مَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي كَلَامِ أَئِمَّةِ النَّظَرِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْمُطَالِبُ شَرْعِيَّةً عَقْلِيَّةً.
وَمِنْهَا ظَنُّهُمْ أَنَّ الرَّسُولَ لَا يَعْلَمُ صِدْقَهُ إلَّا بِالطَّرِيقِ الْمُعَيَّنَةِ الَّتِي سَلَكُوهَا، وَهُمْ مُخْطِئُونَ قَطْعًا فِي انْحِصَارِ طَرِيقِ تَصْدِيقِهِ فِيمَا ذَكَرُوهُ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout