وَيَبْغِضُ، أَوْ مِنْ وَصْفِهِ بِالِاسْتِوَاءِ وَالنُّزُولِ وَالْإِتْيَانِ وَالْمَجِيءِ، أَوْ بِالْوَجْهِ وَالْيَدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ - إذَا قَالُوا: هَذَا يَقْتَضِي التَّجْسِيمَ، لِأَنََّّا لَا نَعْرِفُ مَا يُوصَفُ بِذَلِكَ إلَّا مَا هُوَ جِسْمٌ، قَالَتْ لَهُمْ الْمُثَبَّتَةُ: فَأَنْتُمْ قَدْ وَصَفْتُمُوهُ بِالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ، وَهَذَا هَكَذَا، فَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يُوصَفُ بِهِ إلَّا الْجِسْمَ فَالْآخَرُ كَذَلِكَ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُوصَفَ بِأَحَدِهِمَا مَا لَيْسَ بِجِسْمٍ فَالْآخَرُ كَذَلِكَ، فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا تَفْرِيقٌ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلِينَ.
وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ الرَّدُّ عَلَى مَنْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّقَائِصِ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ طَرِيقًًا فَاسِدًًا - لَمْ يُسْلِكْهُ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ، فَلَمْ يَنْطِقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِالْجِسْمِ لَا نَفْيًَا وَلَا إثْبَاتًَا، وَلَا بِالْجَوْهَرِ وَالتَّحَيُّزِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَاتٌ مُجْمَلَةٌ لَا تَحِقُّ حَقًًّا وَلَا تَبْطُلُ بَاطِلًٌا، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِيمَا أَنْكَرَهُ عَلَى الْيَهُودِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout