وَبَيََّنا أَنَّ الْمَعْدُومَ شَيْءٌ أَيْضًَا فِي الْعِلْمِ وَالذِّهْنَ، لَا فِي الْخَارِجِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الثُّبُوتِ وَالْوُجُودِ، لَكِنَّ الْفَرْقَ ثَابِتٌ بَيْنَ الْوُجُودِ الْعِلْمِيِّ وَالْعَيْنِيِّ، مَعَ أَنَّ مَا فِي الْعِلْمِ لَيْسَ هُوَ الْحَقِيقَةُ الْمَوْجُودَةُ، وَلَكِنْ هُوَ الْعِلْمُ التَّابِعُ لِلْعَالِمِ الْقَائِمِ بِهِ.
وَكَذَلِكَ الْأَحْوَالُ الَّتِي تَتَمَاثَلُ فِيهَا الْمَوْجُودَاتِ وَتَخْتَلِفَ، لَهَا وُجُودٌ فِي الْأَذْهَانِ، وَلَيْسَ فِي الْأَعْيَانِ إِلَّا الْأَعْيَانَ الْمَوْجُودَةَ، وَصِفَاتُهَا الْقَائِمَةُ بِهَا الْمَعِيَّنَة، فَتَتَشَابُهُ بِذَلِكَ وَتَخْتَلِفُ بِهِ.
وَأَمَّا هَذِهِ الْجَمَلُ الْمُخْتَصَرَةُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا التَّنْبِيهُ عَلَى جَمَلٍ مُخْتَصَرَةٍ جَامِعَةٍ، مِنْ فَهْمِهَا عَلِمَ قَدْرَ نَفْعَهَا، وَانْفَتَحَ لَهُ بَابُ الْهُدَى، وَإِمْكَانِ إغْلَاقِ بَابِ الضَّلَالِ، ثُمَّ بَسَطَهَا وَشَرْحِهَا لَهُ مَقَامٌ آخَرُ، إِذْ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَال.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحُجَّةِ فِيمَا يُُنَفَى عَنِ الرَّبِّ، وَيُنْزََّّه عَنْهُ - كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ - خَطَأً لِمَنْ تَدَبََّّر ذَلِكَ، وَهَذَا مِنْ طُرُقِ النَّفْيِ الْبَاطِلَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout