بَسْطُ هَذَا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، وَبَُيِّن فِيهَا أَنَّ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكُ الْكُلِّيَّ لَا يُوجَدُ فِي الْخَارِجِ إِلا مَعِيَّنًا مقِيَّدًا، وأَنَّ مَعْنَى اشْتِرَاكِ الْمَوْجُودَاتِ فِي أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ هُوَ تُشَابُهُهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهَ، وَأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْعَامَّ يُطْلَقُ عَلَى هَذَا وَهَذَا، لَا أَنَّ الْمَوْجُودَاتِ فِي الْخَارِجِ يُشَارِكُ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ فِي شَيْءٍ مَوْجُودٍ فِيهِ، بَلْ كُلُّ مَوْجُودٍ مُتَمِيِّّزٌ عَنْ غَيْرِهِ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ.
وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَتَنَاقَضُ فِي هَذَا الْمَقَامِ، فَتَارَةً يَظُنُّ أَنَّ إثْبَاتَ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ يُوجِبُ التَّشْبِيهَ الْبَاطِلَ، فَيُجْعَلُ ذَلِكَ لَهُ حُجَّةٌ فِيمَا يَظُنُّ نَفْيُهُ مِنْ الصِّفَاتِ، حَذَرًَا مِنْ مَلْزُومَاتِ التَّشْبِيهِ؛ وَتَارَةً يَتَفَطَّنُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ هَذَا عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، فَيُجِيبُ بِهِ فِيمَا يَثْبِتُهُ مِنْ الصِّفَاتِ لِمَنْ احْتَجَّ بِهِ مِنْ النُّفَاةِ.
وَلِكَثْرَةِ الِاشْتِبَاهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَقَعَتْ الشُّبْهَةُ فِي أَنَّ وُجُودَ الرَّبِّ هَلْ هُوَ عَيْنُ مَاهِيَّتِهِ، أَوْ زَائِدٍ عَلَى مَاهِيَّتِهِ؛ وَهَلْ لَفْظٌ «َالْوُجُودِ»
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout