عَنْهُمَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُ فَهُوَ نَاصِبِيٌّ؛ وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُنَازِعُونَهُمْ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْأَوَّلَ.
وَلِهَذَا يَقُولُ هَؤُلاءِ: إِنَّ الشَّيْئَيْنِ لَا يَشْتَبِهَانِ مِنْ وَجْهٍ وَيَخْتَلِفَانِ مِنْ وَجْهٍ. وَأَكْثَرُ الْعُقَلَاءِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَبَيْنَّا فِيهِ حَجَجٌ مَنْ يَقُولُ بِتَمَاثُلِ الْأَجْسَامِ وَحَجَجَ مَنْ نَفَى ذَلِكَ، وَبَيْنَّا فَسَادَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ بِتَمَاثُلِهَا.
وَأَيْضًِا، فَالِاعْتِمَادُ بِهَذَا الطَّرِيقِ عَلَى نَفْيِ التَّشْبِيهِ اعْتِمَادٌ بَاطِلً، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَثْبَتَ تَمَاثُلُ الْأَجْسَامِ فَهُمْ لَا يَنْفُونَ ذَلِكَ إلَّا بِالْحُجَّةِ الَّتِي يَنْفُونَ بِهَا الْجِسْمَ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ الْجِسْمَ، وَثَبَتَ امْتِنَاعُ الْجِسْمِ، كَانَ هَذَا وَحْدَهُ كَافِيًا فِي نَفْيِ ذَلِكَ، لَا يَحْتَاجُ نَفْيُ ذَلِكَ إلَى نَفْيِ مُسَمًّى «َالتَّشْبِيهِ»ِ، لَكِنْ نَفْيَ الْجِسْمِ يَكُونُ مَبْنِيًٌّا عَلَى نَفْيِ هَذَا التَّشْبِيهِ، بِأَنْ يُقَالَ: لَوْ ثَبَتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا لَكَانَ جِسْمًٌا، ثُمَّ يُقَالُ: وَالْأَجْسَامُ مُتَمَاثِلَةً، فَيَجِبُ اشْتِرَاكُهَا فِيمَا يَجِبُ وَيَجُوزُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout