وَيُنَاسِبُ بَعْضَهَا بَعْضًَا، وَيَشْهَدُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ، وَيَقْتَضِي بَعْضَهَا بَعْضًًا - كَانَ الْكَلَامُ مُتَشَابِهًُا، بِخِلَافِ الْكَلَامِ الْمُتَنَاقِضِ الَّذِي يُضَادُ بَعْضُهُ بَعْضًَا.
فَهَذَا التَّشَابُهُ الْعَامُّ لَا يُنَافِي الْإِحْكَامَ الْعَامَّ، بَلْ هُوَ مُصَدَّقٌ لَهُ، فَإِنَّ الْكَلَامَ الْمُحَكَّمَ الْمُتَّقِنُ يُصَدَّقُ بَعْضُهُ بَعْضًَا، لَا يُنَاقِضُ بَعْضَهُ بَعْضًَا.
بِخِلَافِ الْإِحْكَامِ الْخَاصِّ، فَإِنَّهُ ضِدُّ التُّشَابُهُ الْخَاصِّ، فَالتُّشَابُهُ الْخَاصُّ هُوَ مُشَابَهَةُ الشَّيْءِ لِغَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، بِحَيْثُ يَشْتَبِهُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ هُوَ أَوْ هُوَ مِثْلُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْإِحْكَامُ هُوَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يَشْتَبِهُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ. وَهَذَا التُّشَابُهُ إنَّمَا يَكُونُ لِقَدْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ مَعَ وُجُودِ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا.
ثم مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَهْتَدِي لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا، فَيَكُونُ مُشْتَبِهًٌا عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْتَدِي إلَى ذَلِكَ، فَالتَّشَابُهُ الَّذِي لَا يَتَمَيَّزُ مَعَهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ الْأُمُورِ النَِّّسبِيّة الإِضَافِيَّة، بِحَيْثُ يَشْتَبِهُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ دُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout