لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا
فَوَالِدًا كُنَّا وَكُنْتَ وَلَدَا ... ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا
فَانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا أَعْتَدَا ... وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا
فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدَا ... أَبْيَضَ مِثْلَ الْبَدْرِ يَنْمِي صُعُدَا
إِنْ سِيمَ خَسَفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا ... فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدَا
إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا ... وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا
وَجَعَلُوا لِي فِي كَدَاءٍ رَصَدَا ... وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدَا
وَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا ... هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا
فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «قَدْ نُصِرْتَ يَا عَمْرُو بْنَ سَالِمٍ! ثُمَّ عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنَانٌ مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ السَّحَابَةَ لَتَسْتَهِلُّ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ» .
وَكَانَ بَيْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَخُزَاعَةَ حِلْفٌ قَدِيمٌ، فَلِهَذَا قَالَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ:
حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا
ثُمَّ خَرَجَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ فِي نَفَرٍ مِنْ خُزَاعَةَ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ، فَنَادَوْهُ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: يَا لَبَّيْكُمْ! وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ ثُمَّ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ إِلَى مَكَّةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قَالَ «كَأَنَّكُمْ بِأَبِي سُفْيَانَ قَدْ جَاءَ لِيُجَدِّدَ الْعَهْدَ خَوْفًا، وَيَزِيدَ فِي الْمُدَّةِ» .
وَمَضَى بُدَيْلٌ فَلَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ بِعُسْفَانَ يُرِيدُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لِيُجَدِّدَ الْعَهْدَ خَوْفًا مِنْهُ، فَقَالَ لِبُدَيْلٍ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ خُزَاعَةَ فِي السَّاحِلِ وَبَطْنِ هَذَا الْوَادِي. قَالَ: أَوَمَا أَتَيْتَ مُحَمَّدًا؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِأَصْحَابِهِ لَمَّا رَاحَ بُدَيْلٌ: انْظُرُوا بَعْرَ نَاقَتِهِ، فَإِنْ جَاءَ الْمَدِينَةَ لَقَدْ عَلَفَ النَّوَى. فَنَظَرُوا بَعْرَ النَّاقَةِ، فَرَأَوْا فِيهِ النَّوَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout