فَجَعَلَ جِبْرَائِيلُ يَضْرِبُ وَجْهَهُ وَعَيْنَيْهِ بِوَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا وَبِشَوْكِهَا حَتَّى عَمِيَ، وَقِيلَ: أَوْمَأَ إِلَى عَيْنَيْهِ فَعَمِيَ فَشَغَلَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقُتِلَ ابْنُهُ مَعَهُ بِبَدْرٍ كَافِرًا، قَتَلَهُ أَبُو دُجَانَةَ، وَقُتِلَ ابْنُ ابْنِهِ عُتَيْبٌ، قَتَلَهُ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ، اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ، وَقُتِلَ ابْنُ ابْنِهِ الْحَارِثُ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَتَلَهُ عَلِيٌّ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَارِثُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَهُوَ الْقَائِلُ:
أَتَبْكِي أَنْ يَضِلَّ لَهَا بَعِيرٌ ... وَيَمْنَعُهَا مِنَ النَّوْمِ السُّهُودُ
وَمَاتَ وَالنَّاسُ يَتَجَهَّزُونَ إِلَى أُحُدٍ وَهُوَ يُحَرِّضُ الْكُفَّارَ وَهُوَ مَرِيضٌ.
وَمِنْهُمْ: طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، يُكَنَّى أَبَا الرَّيَّانِ، وَكَانَ مِمَّنْ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيَشْتُمُهُ وَيَسْمَعُهُ وَيُكَذِّبُهُ، وَأُسِرَ بِبَدْرٍ، وَقُتِلَ كَافِرًا صَبْرًا، قَتَلَهُ حَمْزَةُ.
وَمِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ الطَّلَاطِلَةِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غُبْشَانَ مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ، وَكَانَ سَفِيهًا، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَشَارَ جِبْرَائِيلُ إِلَى رَأْسِهِ فَامْتَلَأَ قَيْحًا فَمَاتَ.
وَمِنْهُمْ: رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، كَانَ شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ، لَقِيَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ وَلَسْتَ بِكَذَّابٍ، فَإِنْ صَرَعْتَنِي عَلِمْتُ أَنَّكَ صَادِقٌ، وَلَمْ يَكُنْ يَصْرَعُهُ أَحَدٌ، فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: لَا أُسْلِمُ حَتَّى تَدْعُوَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَقْبِلِي، فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ. فَقَالَ رُكَانَةُ: مَا رَأَيْتُ سِحْرًا أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ، فَأَمَرَهَا فَعَادَتْ، فَقَالَ: هَذَا سِحْرٌ عَظِيمٌ.
هَؤُلَاءِ أَشَدُّ عَدَاوَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ عَدَاهُمْ مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ كَانُوا أَقَلَّ عَدَاوَةً مِنْ هَؤُلَاءِ، كَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَيْهِ فَأَسْلَمُوا، تَرَكْنَا ذِكْرَهُمْ لِذَلِكَ، مِنْهُمْ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout