وَقَالَ سُرَاقَةُ الْبَارِقِيُّ يَمْدَحُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْتَرِ:
أَتَاكُمْ غُلَامٌ مِنْ عَرَانِينَ مَذْحِجٍ ... جَرِيٌّ عَلَى الْأَعْدَاءِ غَيْرُ نَكُولِ
فَيَا ابْنَ زِيَادٍ بُؤْ بِأَعْظَمِ مَالِكٍ ... وَذُقْ حَدَّ مَاضِي الشَّفْرَتَيْنِ صَقِيلِ
جَزَى اللَّهُ خَيْرًا شُرْطَةَ اللَّهِ إِنَّهُمْ ... شَفَوْا مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَمْسِ غَلِيلِي
وَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُبَابِ السُّلَمِيُّ يَذُمُّ جَيْشَ ابْنِ زِيَادٍ:
وَمَا كَانَ جَيْشٌ يَجْمَعُ الْخَمْرَ وَالزِّنَا ... مُحِلًّا إِذَا لَاقَى الْعَدُوَّ لِيُنْصَرَا
ذِكْرُ وِلَايَةِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْبَصْرَةَ
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ عَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهُوَ الْقُبَاعُ، عَنِ الْبَصْرَةِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا أَخَاهُ مُصْعَبًا. فَقَدِمَهَا مُصْعَبٌ مُتَلَثِّمًا، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أَمِيرٌ أَمِيرٌ! وَجَاءَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهُوَ الْأَمِيرُ، فَسَفَرَ مُصْعَبُ لِثَامَهُ فَعَرَفُوهُ، وَأَمَرَ مُصْعَبٌ الْحَارِثَ بِالصُّعُودِ إِلَيْهِ، فَأَجْلَسَهُ تَحْتَهُ بِدَرَجَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُصْعَبٌ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ﴿طسم - تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ - نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ١ - ٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: ٤]، فَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ، ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: ٥]، وَأَشَارَ نَحْوَ الْحِجَازِ، ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦]، وَأَشَارَ نَحْوَ الْكُوفَةِ، وَقَالَ: يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ، بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُلَقِّبُونَ أُمَرَاءَكُمْ، وَقَدْ لَقَّبْتُ نَفْسِي بِالْجَزَّارِ.
ذِكْرُ مَسِيرِ مُصْعَبٍ إِلَى الْمُخْتَارِ وَقَتْلِ الْمُخْتَارِ
وَلَمَّا هَرَبَ أَشْرَافُ الْكُوفَةِ مِنْ وَقْعَةِ السَّبِيعِ أَتَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِلَى مُصْعَبٍ، فَأَتَاهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ عَلَى بَغْلَةٍ قَدْ قَطَعَ ذَنَبَهَا وَطَرَفَ أُذُنَهَا، وَشَقَّ قَبَاءَهُ وَهُوَ يُنَادِي: يَا غَزْوَتَاهُ! فَرُفِعَ خَبَرُهُ إِلَى مُصْعَبٍ، فَقَالَ: هَذَا شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ. فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَأَتَاهُ أَشْرَافُ الْكُوفَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout