الْمُسْلِمَاتِ. وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ نِكَاحَهَا وَوَطْأَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ تَوْبَةٌ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِفْسَادِ النَّسَبِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) فِيهِ إِحْدَى عَشَرَ مَسْأَلَةً: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَلا تَنْكِحُوا" أَيْ لَا تُزَوِّجُوا الْمُسْلِمَةَ مِنَ الْمُشْرِكِ. وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يَطَأُ الْمُؤْمِنَةَ بِوَجْهٍ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْغَضَاضَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَالْقُرَّاءُ عَلَى ضَمِّ التَّاءِ مِنْ" تَنْكِحُوا". الثَّانِيَةُ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ بِالنَّصِّ عَلَى أَنْ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ على ابن الْحُسَيْنِ: النِّكَاحُ بِوَلِيٍّ فِي كِتَابِ اللَّهِ، ثُمَّ قَرَأَ" وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ". قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ" وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وعبيد الله ابن الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيِّ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: حُجَّةُ مَنْ قَالَ:" لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:" لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ". رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا، فَمَنْ يَقْبَلُ الْمَرَاسِيلَ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَقْبَلُ الْمَرَاسِيلَ فَيَلْزَمُهُ أَيْضًا، لِأَنَّ الَّذِينَ وَصَلُوهُ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالثِّقَةِ. وَمِمَّنْ وَصَلَهُ إِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَإِسْرَائِيلُ وَمَنْ تَابَعَهُ حُفَّاظٌ، وَالْحَافِظُ تُقْبَلُ زِيَادَتُهُ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ يَعْضُدُهَا أُصُولٌ، قَالَ اللَّهُ عز وجل:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout