عليه السلام، لأنه إذ ذاك يصير مقدورا عليه ٧ حين شيب الباطل، وَلَمَّا قُدِرَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً وَلَا آية، وخرج عن أن كون مُعْجِزًا. فَالْقَائِلُ: بِأَنَّ الْقُرْآنَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ رَادٌّ لِكِتَابِ اللَّهِ وَلِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، وَكَانَ كَمَنْ قَالَ: الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ خَمْسُونَ صَلَاةً، وتزويج تِسْعٍ مِنَ النِّسَاءِ حَلَالٌ، وَفَرَضَ اللَّهُ أَيَّامًا مع ظهر رَمَضَانَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ فِي الدِّينِ، فَإِذَا رُدَّ هَذَا بِالْإِجْمَاعِ، كَانَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْقُرْآنِ أَثْبَتَ وَآكَدَ وَأَلْزَمَ وَأَوْجَبَ. قال الإمام أبو بكر محمد بن إلقام بْنِ بَشَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْبَارِيُّ: وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْفَضْلِ وَالْعَقْلِ يَعْرِفُونَ مِنْ شَرَفِ الْقُرْآنِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ، مَا يُوجِبُهُ الْحَقُّ وَالْإِنْصَافُ وَالدِّيَانَةُ، وَيَنْفُونَ عَنْهُ قَوْلَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَمْوِيهَ الْمُلْحِدِينَ وَتَحْرِيفَ الزَّائِغِينِ، حَتَّى نَبَعَ فِي زَمَانِنَا هَذَا زَائِغٌ زاغ عن الملة وهجم على الأئمة بِمَا يُحَاوِلُ بِهِ إِبْطَالَ الشَّرِيعَةِ الَّتِي لَا يزال الله يؤيدها، ويثبت أسها، وينمي فروعها، وَيَحْرُسُهَا مِنْ مَعَايِبِ أُولِي الْجَنَفِ وَالْجَوْرِ، وَمَكَايِدِ أَهْلِ الْعَدَاوَةِ وَالْكُفْرِ. فَزَعَمَ أَنَّ الْمُصْحَفَ الَّذِي جمعة عثمان رضى اله عَنْهُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى تَصْوِيبِهِ فِيمَا فَعَلَ لَا يشتمل على جمع الْقُرْآنِ، إِذْ كَانَ قَدْ سَقَطَ مِنْهُ خَمْسُمِائَةِ حَرْفٍ، قَدْ قَرَأْتُ بِبَعْضِهَا وَسَأَقْرَأُ بِبَقِيَّتِهَا، فَمِنْهَا:" وَالْعَصْرِ وَنَوَائِبِ الدَّهْرِ" فَقَدْ سَقَطَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ" وَنَوَائِبِ الدَّهْرِ". وَمِنْهَا:" حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهارًا فَجَعَلْناها حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُهْلِكَهَا إِلَّا بِذُنُوبِ أَهْلِهَا". فَادَّعَى هَذَا الْإِنْسَانُ أَنَّهُ سَقَطَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْقُرْآنِ:" وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُهْلِكَهَا إِلَّا بِذُنُوبِ أَهْلِهَا"، وَذَكَرَ مِمَّا يَدَّعِي حُرُوفًا كَثِيرَةً. وَادَّعَى أَنَّ عُثْمَانَ وَالصَّحَابَةَ رضي الله عنهم زَادُوا فِي الْقُرْآنِ مَا لَيْسَ فِيهِ، فَقَرَأَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَالنَّاسُ يَسْمَعُونَ:" اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ" فَأَسْقَطَ مِنَ الْقُرْآنِ" قُلْ هُوَ" وغير لفظ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout