فَيَحِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يَقْضِيَ الْحَجَّ مِنْ قَابِلٍ، فَهَذَا قَدْ تَمَتَّعَ بِمَا بَيْنَ الْعُمْرَةِ إِلَى حَجِّ الْقَضَاءِ. وَصُورَةُ الْمُتَمَتِّعِ الْمُحْصَرِ عِنْدَ غَيْرِهِ: أَنْ يُحْصَرَ فَيَحِلُّ دُونَ عُمْرَةٍ وَيُؤَخِّرُهَا حَتَّى يَأْتِيَ مِنْ قَابِلٍ فَيَعْتَمِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَحُجُّ مِنْ عَامِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ: الْآيَةُ فِي الْمُحْصَرِينَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ خُلِّيَ سَبِيلَهُ. الثانية- لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ التَّمَتُّعَ جَائِزٌ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ، وَأَنَّ الْإِفْرَادَ جَائِزٌ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ جَائِزٌ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَضِيَ كُلًّا وَلَمْ يُنْكِرْهُ فِي حَجَّتِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، بَلْ أَجَازَهُ لَهُمْ وَرَضِيَهُ مِنْهُمْ، صلى الله عليه وسلم. وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا كَانَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُحْرِمًا فِي حَجَّتِهِ وَفِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ، لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ مَالِكٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُفْرِدًا، وَالْإِفْرَادُ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَانِ. قَالَ: وَالْقِرَانُ أَفْضَلُ مِنَ التَّمَتُّعِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أُرَادَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحَجٍّ، وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (وَأَمَّا أَنَا فَأُهِلُّ بِالْحَجِّ) وَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ، وَهُوَ حُجَّةٌ مَنْ قَالَ بِالْإِفْرَادِ وَفَضْلِهِ. وَحَكَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَمِلَا بِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَتَرَكَا الْآخَرَ كَانَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا عَمِلَا بِهِ. وَاسْتَحَبَّ أَبُو ثَوْرٍ الْإِفْرَادَ أَيْضًا وَفَضَّلَهُ عَلَى التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ. وَاسْتَحَبَّ آخَرُونَ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، قَالُوا: وَذَلِكَ أَفْضَلُ. وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: اخْتَرْتُ الْإِفْرَادَ، وَالتَّمَتُّعُ حَسَنٌ لَا نَكْرَهُهُ. احْتَجَّ مَنْ فَضَّلَ التَّمَتُّعَ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout