وَلَا جُلُوسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَإِنْ غَدَا بَعْدَ الطُّلُوعِ فَلْيُكَبِّرْ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْمُصَلَّى وَإِذَا جَلَسَ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ. وَالْفِطْرُ وَالْأَضْحَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى ولا يكبر في الفطر، والليل عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ" وَلِأَنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ لَا يَتَكَرَّرُ فِي الْعَامِ فَسُنَّ الكبير فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهِ كَالْأَضْحَى. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: كَانُوا فِي التَّكْبِيرِ فِي الْفِطْرِ أَشَدَّ مِنْهُمْ فِي الْأَضْحَى. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى) وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَدَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْإِمَامُ. وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: وَحَكَى ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ إِلْيَاسَ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إِذَا رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ: أَحْبَبْتُ أَنْ يُكَبِّرَ النَّاسُ جَمَاعَةً وَفُرَادَى، وَلَا يَزَالُونَ يُكَبِّرُونَ وَيُظْهِرُونَ التَّكْبِيرَ حَتَّى يَغْدُوَا إِلَى الْمُصَلَّى وَحِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ أُحِبُّ لَيْلَةَ الْأَضْحَى لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ. وَسَيَأْتِي حُكْمُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّكْبِيرِ فيهما في" سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى" [الأعلى [و" الكوثر «١» " [الكوثر [إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْمُوَفِّيَةُ عِشْرِينَ- وَلَفْظُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثَلَاثًا، وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ أَثْنَاءَ التَّكْبِيرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَحُدُّ فِيهِ حَدًّا. وَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ وَاسِعٌ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ:" وَاخْتَارَ عُلَمَاؤُنَا التَّكْبِيرَ الْمُطْلَقَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَإِلَيْهِ أَمِيلُ". الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" عَلى مَا هَداكُمْ" قِيلَ: لَمَّا ضَلَّ فِيهِ النَّصَارَى مِنْ تَبْدِيلِ صِيَامِهِمْ «٢». وَقِيلَ: بَدَلًا عَمَّا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ من التفاخر بالآباء والتظاهر
1 (١). راجع ج ٢٠ ص ٢٢ وص ٢١٨. (٢). في بعض الأصول:" كتابهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout