راحت رواحا قلوصي وهي حامد ... آلَ الزُّبَيْرِ وَلَمْ تَعْدِلْ بِهِمْ أَحَدًا
رَاحَتْ بِسِتِّينَ وَسْقًا فِي حَقِيبَتِهَا ... مَا حَمَلَتْ حِمْلَهَا الْأَدْنَى وَلَا السَّدَدَا
مَا إِنْ رَأَيْتُ قَلُوصًا قَبْلَهَا حَمَلَتْ ... سِتِّينَ وَسْقًا وَلَا جَابَتْ بِهِ بَلَدًا
أَيْ قَطَعَتْ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَوَّلُ مَنْ نَحَتَ الْجِبَالَ وَالصُّوَرَ وَالرُّخَامَ: ثَمُودُ. فَبَنَوْا مِنَ الْمَدَائِنِ أَلْفًا وَسَبْعَمِائَةِ مَدِينَةٍ كُلَّهَا مِنَ الْحِجَارَةِ. وَمِنَ الدُّورِ وَالْمَنَازِلِ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَسَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ، كُلُّهَا مِنَ الْحِجَارَةِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ «١» [الحجر: ٨٢]. وَكَانُوا لِقُوَّتِهِمْ يُخْرِجُونَ الصُّخُورَ، وَيَنْقُبُونَ الْجِبَالَ، وَيَجْعَلُونَهَا بُيُوتًا لِأَنْفُسِهِمْ." بِالْوَادِي" أَيْ بِوَادِي الْقُرَى، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. وَرَوَى أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ تَبُوكَ عَلَى واد ثَمُودَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ، فَقَالَ: [أَسْرِعُوا السَّيْرَ، فَإِنَّكُمْ فِي وَادٍ مَلْعُونٍ]. وَقِيلَ: الْوَادِي بَيْنَ جِبَالٍ، وَكَانُوا يَنْقُبُونَ فِي تِلْكَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَدُورًا وَأَحْوَاضًا. وَكُلُّ مُنْفَرَجٍ بَيْنَ جِبَالٍ أَوْ تِلَالٍ يَكُونُ مَسْلَكًا لِلسَّيْلِ وَمَنْفَذًا فَهُوَ واد.
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠)
أَيِ الْجُنُودِ وَالْعَسَاكِرِ وَالْجُمُوعِ وَالْجُيُوشِ الَّتِي تَشُدُّ مُلْكَهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ: كَانَ يُعَذِّبُ النَّاسَ بِالْأَوْتَادِ، وَيَشُدُّهُمْ بِهَا إِلَى أَنْ يَمُوتُوا، تَجَبُّرًا مِنْهُ وَعُتُوًّا. وَهَكَذَا فَعَلَ بِامْرَأَتِهِ آسِيَةَ وَمَاشِطَةِ ابْنَتِهِ، حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ" التَّحْرِيمِ" «٢». وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: كَانَتْ لَهُ صَخْرَةً تُرْفَعُ بِالْبَكَرَاتِ، ثُمَّ يُؤْخَذُ الْإِنْسَانُ فَتُوتَدُ لَهُ أَوْتَادُ الْحَدِيدِ، ثُمَّ يُرْسِلُ تِلْكَ الصَّخْرَةَ عَلَيْهِ فَتَشْدَخُهُ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ" ص" «٣» مِنْ ذِكْرِ أوتاده ما فيه كفاية. والحمد لله.
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣)
1 (١). آية ٨٢ سورة الحجر. (٢). راجع ج ١٨ ص (٢٠٢) (٣). راجع ج ١٥ ص ١٥٤
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout