مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
«١» " [الاسراء: ٣٣] وَالْوَلِيُّ هَا هُنَا السَّيِّدُ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى نَفْسِهِ". وَقَدِ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ قَتَلَ عَبْدَهُ خَطَأً أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَقَدْ رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَنَفَاهُ سَنَةً وَمَحَا سَهْمَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُقِدْهُ بِهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ لِمَ لَمْ تَقُولُوا: يُنَصَّبُ النِّكَاحُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْقِصَاصِ عَنِ الزَّوْجِ، إِذِ النِّكَاحُ ضَرْبٌ مِنَ الرِّقِّ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قُلْنَا: النِّكَاحُ يَنْعَقِدُ لَهَا عَلَيْهِ، كَمَا يَنْعَقِدُ لَهُ عَلَيْهَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ أُخْتَهَا ولا أربعا سواها، وتطالبه في حق الوطي بِمَا يُطَالِبُهَا، وَلَكِنْ لَهُ عَلَيْهَا فَضْلُ الْقِوَامَةِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ، أَيْ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقٍ وَنَفَقَةٍ، فَلَوْ أَوْرَثَ شُبْهَةً لَأَوْرَثَهَا فِي الْجَانِبَيْنِ. قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ضَعَّفَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَهُوَ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَتَتْمِيمُ مَتْنِهِ: (وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ وَمَنْ أَخْصَاهُ أَخْصَيْنَاهُ). وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ: سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ، وَأَخَذَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ، فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الْحَدِيثُ لَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هَذَانَ الْإِمَامَانِ، وَحَسْبُكَ بِهِمَا!. وَيُقْتَلُ الْحُرُّ بِعَبْدِ نَفْسِهِ. قَالَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ إِلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [وَاخْتَلَفُوا «٢» فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الْعَبِيدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالزُّهْرِيِّ وَقُرَّانَ «٣» وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا قِصَاصَ بَيْنِهِمْ إِلَّا فِي النَّفْسِ. قَالَ ابن المنذر: الأول أصح [. الحادية عشرة- رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقِيدُ الْأَبَ مِنَ ابْنِهِ، وَلَا يُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى:" هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ، رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْمُثَنَّى
بْنِ الصَّبَّاحِ، وَالْمُثَنَّى يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَقَدْ روى هذا
1 (١). راجع ج ١٠ ص ٢٥٤. (٢). ما بين المربعين ساقط من ب، ج، ز. (٣). قران (بضم القاف وتشديد الراء) بن تمام الأسدي، توفى سنة إحدى وثمانين ومائة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout