فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَما لَهُ) أَيْ لِلْإِنْسَانِ مِنْ قُوَّةٍ أَيْ مَنَعَةٍ تَمْنَعُهُ. وَلا ناصِرٍ يَنْصُرُهُ مِمَّا نَزَلَ بِهِ. وَعَنْ عِكْرِمَةَ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُلُوكُ مَا لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ: الْقُوَّةُ: الْعَشِيرَةُ. وَالنَّاصِرُ: الْحَلِيفُ. وَقِيلَ: فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ فِي بَدَنِهِ. وَلا ناصِرٍ مِنْ غَيْرِهِ يَمْتَنِعُ بِهِ مِنَ اللَّهِ. وهو معنى قول قتادة.
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥)
وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ) أَيْ ذَاتِ الْمَطَرِ. تَرْجِعُ كُلَّ سَنَةٍ بمطر بعد مطر. كذا قاله عَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الرَّجْعُ: الْمَطَرُ، وَأَنْشَدُوا لِلْمُتَنَخِّلِ يَصِفُ سَيْفًا شَبَّهَهُ بِالْمَاءِ:
أَبْيَضُ كَالرَّجْعِ رَسُوبٌ إِذَا ... مَا ثَاخَ فِي مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي
] ثَاخَتْ قَدَمُهُ فِي الْوَحْلِ تَثُوخُ وَتَثِيخُ: خَاضَتْ وَغَابَتْ فِيهِ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ «١» [. قَالَ الْخَلِيلُ: الرَّجْعُ: الْمَطَرُ نَفْسُهُ، وَالرَّجْعُ أَيْضًا: نَبَاتُ الرَّبِيعِ. وَقِيلَ: ذاتِ الرَّجْعِ. أَيْ ذَاتُ النَّفْعِ. وَقَدْ يُسَمَّى الْمَطَرُ أَيْضًا أَوْبًا، كَمَا يُسَمَّى رَجْعًا، قال:
رَبَّاءُ شَمَّاءُ لَا يَأْوِي لِقُلَّتِهَا ... إِلَّا السَّحَابُ وإلا الأوب والسبل «٢»
(هامش)
1 (١). ما بين المربعين ذكر في هامش بعض نسخ الأصل. والمحتفل: أعظم موضع في الجسد. ويختلى: يقطع. (٢). البيت للمتنخل الهذلي. قال السكري في شرح هذا البيت:" رباء يربأ فوقها، يقول لا يدنو لقلتها، أي لرأسها: أي لا يعلو هذه الهضبة من طولها إلا السحاب والأوب. والأوب: رجوع النحل. والسبل: القطر حين يسبل".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout