(يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ مَا سَعى) أَيْ مَا عَمِلَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ أَيْ ظَهَرَتْ. لِمَنْ يَرى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْشَفُ عَنْهَا فَيَرَاهَا تَتَلَظَّى كُلُّ ذِي بَصَرٍ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْكَافِرُ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرَى النَّارَ بِمَا فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ الْعَذَابِ. وَقِيلَ: يَرَاهَا الْمُؤْمِنُ لِيَعْرِفَ قَدْرَ النِّعْمَةِ وَيُصْلَى الْكَافِرُ بِالنَّارِ. وَجَوَابُ فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ مَحْذُوفٌ أَيْ إِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ دَخَلَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ. وَقَرَأَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ. عِكْرِمَةُ: وَغَيْرُهُ:" لِمَنْ تَرَى" بِالتَّاءِ، أَيْ لِمَنْ تَرَاهُ الْجَحِيمُ، أَوْ لِمَنْ تَرَاهُ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ. وَالْخِطَابُ لَهُ عليه السلام، وَالْمُرَادُ به الناس.
فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٤١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأَمَّا مَنْ طَغى. وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا) أَيْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِي الْعِصْيَانِ. قِيلَ: نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ وَابْنِهِ الْحَارِثِ، وَهِيَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ كَافِرٍ آثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ. وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: مَنِ اتَّخَذَ مِنْ طَعَامٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ أَلْوَانٍ فَقَدْ طَغَى. وَرَوَى جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: أَخْوَفُ مَا أَخَافَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ يُؤْثِرُوا مَا يَرَوْنَ عَلَى مَا يَعْلَمُونَ «١». وَيُرْوَى أَنَّهُ وُجِدَ فِي الْكُتُبِ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ" لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ لِي دُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ، إِلَّا بَثَثْتُ عَلَيْهِ هُمُومَهُ وَضَيَّعْتُهُ «٢»، ثُمَّ لَا أُبَالِي فِي أَيِّهَا هَلَكَ". (فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى) أَيْ مَأْوَاهُ. وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ. (وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ) أَيْ حَذِرَ مَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ. وَقَالَ الرَّبِيعُ: مَقَامَهُ يَوْمَ الْحِسَابِ. وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ عز وجل مَقَامًا قَدْ خَافَهُ الْمُؤْمِنُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ خَوْفُهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الله عز وجل عند مواقعة الذنب
1 (١). في ط: ما يعملون. (٢). كذا في ا، ح، ز، ل. وفي بعض الأصول: وصنيعته.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout