اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله، أو فتح هُوَ؟ قَالَ] نَعَمْ [. فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:" فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ" مِنَ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَتَادَةُ: مِنَ الرِّضَا بِأَمْرِ الْبَيْعَةِ عَلَى أَلَّا يَفِرُّوا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: مِنْ كَرَاهَةِ الْبَيْعَةِ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ." فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ" حَتَّى بَايَعُوا وَقِيلَ:" فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ" مِنَ الْكَآبَةِ بِصَدِّ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُمْ وَتَخَلُّفِ رُؤْيَا النبي صلى الله على وسلم عنهم، إذا رَأَى أَنَّهُ يَدْخُلُ الْكَعْبَةَ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:] إِنَّمَا ذَلِكَ رُؤْيَا مَنَامٍ [. وَقَالَ الصِّدِّيقُ: لَمْ يَكُنْ فِيهَا الدُّخُولُ فِي هَذَا الْعَامِ. وَالسَّكِينَةُ: الطُّمَأْنِينَةُ وَسُكُونُ النَّفْسِ إِلَى صِدْقِ الْوَعْدِ. وَقِيلَ الصَّبْرُ." وَأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا" قَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: فتح خيبر. وقيل فتح مكة. وقرى" وَآتَاهُمْ"" وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها" يَعْنِي أَمْوَالَ خَيْبَرَ، وَكَانَتْ خَيْبَرُ ذَاتَ عَقَارٍ وَأَمْوَالٍ، وَكَانَتْ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَكَّةَ. فَ" مَغانِمَ" عَلَى هَذَا بَدَلٌ مِنْ" فَتْحًا قَرِيبًا" وَالْوَاوُ مُقْحَمَةٌ. وَقِيلَ:" وَمَغانِمَ" فارس والروم.
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا (٢٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ. إِنَّهَا الْمَغَانِمُ الَّتِي تَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هِيَ مَغَانِمُ خَيْبَرَ." فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ" أَيْ خَيْبَرَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجَّلَ لَكُمْ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ." وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ" يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ، كَفَّهُمْ عَنْكُمْ بِالصُّلْحِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَفَّ أَيْدِي الْيَهُودِ عَنِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ خُرُوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ وَخَيْبَرَ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ، لِأَنَّ كَفَّ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ بِالْحُدَيْبِيَةِ مَذْكُورٌ فِي قَوْلِهِ" وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ" «١» [الفتح: ٢٤]. وقال ابن
1 (١). آية ٢٤ من هذه السورة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout