نَصْبِ نَعْتٍ لِمَصْدَرٍ، أَيْ سُؤَالًا كَمَا. وَ" مُوسى " فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ." مِنْ قَبْلُ": سُؤَالُهُمْ إِيَّاهُ أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهَ جَهْرَةً، وَسَأَلُوا مُحَمَّدًا أَنْ يَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ: سَأَلُوا أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا. وَقَرَأَ الْحَسَنُ" كَمَا سِيلَ"، وَهَذَا عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: سَلْتُ أَسْأَلُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَدَلَ الْهَمْزَةِ يَاءٌ سَاكِنَةٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ فَانْكَسَرَتِ السِّينُ قَبْلَهَا. قَالَ النَّحَّاسُ: بَدَلُ الْهَمْزَةِ بعيد. والسواء من كل شي: الْوَسَطُ. قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ:" فِي سَواءِ الْجَحِيمِ". وَحَكَى عِيسَى بْنُ عُمَرَ قَالَ: مَا زِلْتُ أَكْتُبُ حَتَّى انْقَطَعَ سَوَائِي، وَأَنْشَدَ قَوْلَ حَسَّانَ يَرْثِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
يَا وَيْحَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَرَهْطِهِ ... بَعْدَ الْمُغَيَّبِ فِي سَوَاءِ الْمُلْحَدِ
وَقِيلَ: السَّوَاءُ الْقَصْدُ، عَنِ الْفَرَّاءُ، أَيْ ذَهَبَ عَنْ قَصْدِ الطَّرِيقِ وَسَمْتِهِ، أَيْ طَرِيقِ طَاعَةِ اللَّهِ عز وجل. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خُزَيْمَةَ وَوَهْبَ بْنَ زَيْدٍ قَالَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ائْتِنَا بِكِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ نَقْرَؤُهُ، وَفَجِّرْ لَنَا أَنْهَارًا نَتَّبِعْكَ.
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ". فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى-" وَدَّ" تَمَنَّى، وَقَدْ تَقَدَّمَ «١»." كُفَّارًا" مَفْعُولٌ ثَانٍ بِ" يَرُدُّونَكُمْ"." مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ" قِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِ" وَدَّ". وَقِيلَ: بِ" حَسَدًا"، فَالْوَقْفُ عَلَى قوله:" كُفَّارًا". و" حَسَدًا" مفعول له، أي ود. ذَلِكَ لِلْحَسَدِ، أَوْ مَصْدَرٌ دَلَّ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَلَى الْفِعْلِ. وَمَعْنَى" مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ" أي من
1 (١). راجع ص ٣٤ من هذا الجزء.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout