طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠)
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (١٥٢) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣) مَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٥٤) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥)
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ) ذِكْرُ قِصَّةِ صَالِحٍ وَقَوْمِهِ وَهُمْ ثَمُودُ، وَكَانُوا يَسْكُنُونَ الْحِجْرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي" الْحِجْرِ" «١» وَهِيَ ذَوَاتُ نَخْلٍ وَزُرُوعٍ وَمِيَاهٍ. (أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هاهُنا آمِنِينَ) يَعْنِي فِي الدُّنْيَا آمِنِينَ مِنَ الْمَوْتِ وَالْعَذَابِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا مُعَمِّرِينَ لَا يَبْقَى الْبُنْيَانُ مَعَ أَعْمَارِهِمْ. وَدَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ:" وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها" فَقَرَّعَهُمْ صَالِحٌ وَوَبَّخَهُمْ وَقَالَ: أَتَظُنُّونَ أَنَّكُمْ بَاقُونَ فِي الدُّنْيَا بِلَا مَوْتٍ (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ). الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ لِمَ قَالَ:" وَنَخْلٍ" بَعْدَ قَوْلِهِ: وَ" جَنَّاتٍ" وَالْجَنَّاتُ تَتَنَاوَلُ النَّخْلَ أَوَّلَ شي كَمَا يَتَنَاوَلُ النَّعَمُ الْإِبِلَ كَذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الْأَزْوَاجِ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَذْكُرُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يَقْصِدُونَ إِلَّا النَّخْلَ، كَمَا يَذْكُرُونَ النَّعَمَ وَلَا يُرِيدُونَ إِلَّا الْإِبِلَ قَالَ زُهَيْرٌ:
كَأَنَّ عَيْنَيَّ فِي غَرْبَيْ مُقَتَّلَةٍ ... مِنَ النَّوَاضِحِ تَسْقِي جَنَّةً سُحُقًا
يَعْنِي النَّخْلَ، وَالنَّخْلَةُ السَّحُوقُ الْبَعِيدَةُ الطُّولِ. قُلْتُ: فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا- أَنْ يُخَصَّ النَّخْلُ بِإِفْرَادِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ سَائِرِ الشَّجَرِ تَنْبِيهًا عَلَى انْفِرَادِهِ عَنْهَا بِفَضْلِهِ عَنْهَا. وَالثَّانِي- أَنْ يُرِيدَ بِالْجَنَّاتِ غَيْرَهَا مِنَ الشَّجَرِ، لِأَنَّ اللَّفْظَ
1 (١). راجع ج ١٠ ص ٤٥ وما بعدها طبعه أولى أو ثانية.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout