فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) ٢٠: ١١٤ أَيْ تَنَزَّهَ وَتَقَدَّسَ اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ عَنِ الْأَوْلَادِ وَالشُّرَكَاءِ وَالْأَنْدَادِ، وَعَنْ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا عَبَثًا أَوْ سَفَهًا، لِأَنَّهُ الْحَكِيمُ. (لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُهَا. وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ" الْكَرِيمِ" بِالرَّفْعِ نعتا لله «١».
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لَا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (١١٧) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لَا بُرْهانَ لَهُ بِهِ) أَيْ لَا حُجَّةَ لَهُ عَلَيْهِ (فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ) أَيْ هُوَ يُعَاقِبُهُ ويحاسبه." إِنَّهُ" الْهَاءُ ضَمِيرُ الْأَمْرِ وَالشَّأْنِ. (لَا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ) وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ:" لَا يُفْلِحُ"- بِالْفَتْحِ- مِنْ كَذَبَ وَجَحَدَ مَا جِئْتُ بِهِ وَكَفَرَ نِعْمَتِي. ثُمَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ عليه الصلاة والسلام بِالِاسْتِغْفَارِ لِتَقْتَدِيَ بِهِ الْأُمَّةُ. وَقِيلَ: أَمَرَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ لِأُمَّتِهِ. وَأَسْنَدَ الثَّعْلَبِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ حَنَشِ ابن عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ مَرَّ بِمُصَابٍ مُبْتَلًى فَقَرَأَ فِي أُذُنِهِ:" أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا" حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ فَبَرَأَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَاذَا قَرَأْتَ فِي أُذُنِهِ)؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا موقنا قرأها على جبل لزال).
1 (١). في روح المعاني:" الكريم" بالرفع على أنه صفة الرب، وجوز أن يكون صفة للعرش على القطع".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout