وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مِصْرُ. وَرَوَى سَالِمٌ الْأَفْطَسُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ:" وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ٥٠" قَالَ: النَّشَزُ مِنَ الْأَرْضِ. (ذاتِ قَرارٍ) ٥٠ أَيْ مُسْتَوِيَةٍ يُسْتَقَرُّ عَلَيْهَا. وَقِيلَ: ذَاتُ ثِمَارٍ، وَلِأَجْلِ الثِّمَارِ يَسْتَقِرُّ فِيهَا السَّاكِنُونَ. (وَمَعِينٍ) ٥٠ مَاءٍ جَارٍ ظَاهِرٍ لِلْعُيُونِ. يُقَالُ: مَعِينٌ وَمُعُنٌ، كَمَا يُقَالُ: رَغِيفٌ وَرُغُفٌ، قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ الْمَاءُ الْجَارِي فِي الْعُيُونِ، فَالْمِيمُ عَلَى هَذَا زَائِدَةٌ كَزِيَادَتِهَا فِي مَبِيعٍ، وَكَذَلِكَ الْمِيمُ زَائِدَةٌ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ الْمَاءُ الَّذِي يُرَى بِالْعَيْنِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ: يُقَالُ مَعَنَ الْمَاءُ إِذَا جَرَى فَهُوَ مَعِينٌ وَمَعْيُونٌ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: مَعَنَ الْمَاءُ يَمْعَنُ مُعُونًا إِذَا جَرَى وَسَهُلَ، وَأَمْعَنَ أَيْضًا وَأَمْعَنْتُهُ، وَمِيَاهٌ مُعْنَانٌ.
يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحًا إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)
فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- رَوَى الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ:" يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحًا إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" وَقَالَ تَعَالَى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ «١» " [البقرة: ١٧٢]- ثُمَّ ذَكَرَ «٢» - الرَّجُلَ «٣» يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ (. الثَّانِيَةُ- قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَالْخِطَابُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَ الرُّسُلِ، كَمَا قَالَ:" الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ «٤» " [آل عمران: ١٧٣] يعنى نعيم بن مسعود. وقال
1 (١). راجع ج ٢ ص ٢١٥. (٢). هذه الجملة من كلام الراوي، والضمير فيه للنبي صلى الله عليه وسلم. (٣). الرجل، بالرفع مبتدأ، مذكور على وجه الحكاية من لفظ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويجوز أن ينصب على أنه مفعول" ذكر". (٤). راجع ج ٤ ص ٢٧٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout