يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ" نُنْبِتُ" بِالنُّونِ عَلَى التَّعْظِيمِ. الْعَامَّةُ بِالْيَاءِ عَلَى مَعْنَى يُنْبِتُ الله لكم، يقال: ينبت الْأَرْضُ وَأَنْبَتَتْ بِمَعْنًى، وَنَبَتَ الْبَقْلُ وَأَنْبَتَ بِمَعْنًى. وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:
رَأَيْتُ ذَوِي الْحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ ... قَطِينًا بِهَا حَتَّى إِذَا أَنْبَتَ الْبَقْلُ
أَيْ نَبَتَ. وَأَنْبَتَهُ اللَّهُ فَهُوَ مَنْبُوتٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَأَنْبَتَ الْغُلَامُ نَبَتَتْ عَانَتُهُ. وَنَبَتَ الشَّجَرُ غَرْسَهُ «١»، يُقَالُ: نَبَتَ أَجَلُكَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ. وَنَبَّتُّ الصَّبِيَّ تَنْبِيتًا رَبَّيْتُهُ. وَالْمَنْبَتُ مَوْضِعُ النَّبَاتِ، يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ نَابِتَةُ بَنِي فُلَانٍ، أَيْ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ. وَنَبَتَتْ لَهُمْ نَابِتَةٌ إِذَا نَشَأَ لَهُمْ نَشْءٌ صِغَارٌ. وَإِنَّ بَنِي فلان لنابتة شر. والنوابت من الاحادث الْأَغْمَارُ. وَالنَّبِيتُ حَيٌّ «٢» مِنَ الْيَمَنِ. وَالْيَنْبُوتُ «٣» شَجَرٌ، كُلُّهُ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ. (وَالزَّيْتُونَ) جَمْعُ زَيْتُونَةٍ. وَيُقَالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِهَا: زَيْتُونَةٌ، وَلِلثَّمَرَةِ زَيْتُونَةٌ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ" الْأَنْعَامِ" «٤» حُكْمُ زَكَاةِ هَذِهِ الثِّمَارِ فلا معنى للإعادة. (إِنَّ فِي ذلِكَ) الْإِنْزَالِ وَالْإِنْبَاتِ. (لَآيَةً) أَيْ دَلَالَةً (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) أَيْ لِلسُّكُونِ وَالْأَعْمَالِ، كَمَا قَالَ:" وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ «٥» ". (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ) أَيْ مُذَلَّلَاتٌ لِمَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ وَنُضْجِ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ والاهتداء بالنجوم في الظلمات. وقرا (ابن عباس «٦» و) ابْنُ عَامِرٍ وَأَهْلُ الشَّامِ" وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مسخرات"
1 (١). في ج: بنبت الشجر غرسته. [.....] (٢). أبو حي من اليمن واسمه عمرو بن مالك. (٣). الذي في القاموس: الينبوت شجر الخشخاش أو شجر آخر الخروب. (٤). راجع ج ٧ ص ٩٩ فما بعدها. (٥). راجع ج ١٣ ص ٣٠٨. (٦). في ج.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout