لومهم. وقال ابن عباس: أي لا تكلموا هم. وَفِي الْخَبَرِ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام لَمَّا قَدِمَ مِنْ تَبُوكَ: (وَلَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تُكَلِّمُوهُمْ). (إِنَّهُمْ رِجْسٌ) أَيْ عَمَلُهُمْ رِجْسٌ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّهُمْ ذَوُو رِجْسٍ، أَيْ عَمَلُهُمْ قَبِيحٌ. (وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ) أَيْ مَنْزِلُهُمْ وَمَكَانُهُمْ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمَأْوَى كُلُّ مكان يأوي إليه شي لَيْلًا أَوْ نَهَارًا. وَقَدْ أَوَى فُلَانٌ إِلَى مَنْزِلِهِ يَأْوِي أَوِيًّا، عَلَى فَعُولٍ، وَإِوَاءً. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ" «١» [هود: ٤٣]. وَآوَيْتُهُ أَنَا إِيوَاءً. وَأَوَيْتُهُ إِذَا أَنْزَلْتُهُ بِكَ، فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ، بِمَعْنًى، عَنْ أَبَى زَيْدٍ. وَمَأْوِيِ الْإِبِلِ" بِكَسْرِ الْوَاوِ" لُغَةٌ فِي مَأْوَى الْإِبِلِ خاصة، وهو شاذ.
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (٩٦)
حَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَلَّا يَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وطلب أن يرضي عنه.
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٩٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفاقًا) فيه مسألتان: الاولى- لما ذكر عز وجل أَحْوَالَ الْمُنَافِقِينَ بِالْمَدِينَةِ ذَكَرَ مَنْ كَانَ خَارِجًا منها ونائيا عنها من الاعراب، فقال كفر هم أَشَدُّ. قَالَ قَتَادَةُ: لِأَنَّهُمْ أَبْعَدُ عَنْ مَعْرِفَةِ السُّنَنِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ أَقْسَى قَلْبًا وَأَجْفَى قَوْلًا وَأَغْلَظُ طَبْعًا وَأَبْعَدُ عَنْ سَمَاعِ التَّنْزِيلِ، وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّهِمْ: (وَأَجْدَرُ) أَيْ أَخْلَقُ. (أَلَّا يَعْلَمُوا) " أَنْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِحَذْفِ الْبَاءِ، تَقُولُ: أَنْتَ جَدِيرٌ بِأَنْ تَفْعَلَ وَأَنْ تَفْعَلَ، فَإِذَا حَذَفْتَ الْبَاءَ لَمْ يَصْلُحْ إِلَّا بِ"- أَنْ" وَإِنْ أَتَيْتَ بِالْبَاءِ صَلُحَ بِ"- أَنْ" وَغَيْرِهِ، تَقُولُ: أَنْتَ جَدِيرٌ أَنْ تقوم، وجدير بالقيام. ولو قلت:
1 (١). راجع ج ٩ ص ٣٩. [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout