قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا) ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ وَ(إِنْ) نَافِيَةٌ. (وَما نَحْنُ) (نَحْنُ) اسم (ما) بِمَبْعُوثِينَ خَبَرُهَا، وَهَذَا ابْتِدَاءُ إِخْبَارٍ عَنْهُمْ عَمَّا قَالُوهُ فِي الدُّنْيَا. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ:" وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ"" وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا" أَيْ لَعَادُوا إِلَى الْكُفْرِ، وَاشْتَغَلُوا بِلَذَّةِ الْحَالِ. وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُعَانِدِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي حَالِ إِبْلِيسَ، أَوْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ «١» يُلَبِّسُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَا عَرَفُوا، وَهَذَا شَائِعٌ في العقل.
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ) (وُقِفُوا) أَيْ حُبِسُوا (عَلى رَبِّهِمْ) أَيْ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِمْ. وَقِيلَ: (عَلى) بِمَعْنَى (عِنْدَ) أَيْ عِنْدَ مَلَائِكَتِهِ وَجَزَائِهِ، وَحَيْثُ لَا سُلْطَانَ فِيهِ لِغَيْرِ اللَّهِ عز وجل، تَقُولُ: وَقَفْتُ عَلَى فُلَانٍ أَيْ عِنْدَهُ، وَجَوَابُ" لَوْ" مَحْذُوفٌ لِعِظَمِ شَأْنِ الْوُقُوفِ. (قالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ) تَقْرِيرٌ وَتَوْبِيخٌ أَيِ أَلَيْسَ هَذَا الْبَعْثُ كَائِنًا مَوْجُودًا؟! " قالُوا بَلى " وَيُؤَكِّدُونَ اعْتِرَافَهُمْ بِالْقَسَمِ بِقَوْلِهِمْ:" وَرَبِّنا". وَقِيلَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ لَهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ أَلَيْسَ هَذَا الْبَعْثُ وَهَذَا الْعَذَابُ حَقًّا؟ فَيَقُولُونَ: (بَلى وَرَبِّنا) إِنَّهُ حَقٌّ." قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ".
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يَا حَسْرَتَنا عَلى مَا فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ مَا يَزِرُونَ (٣١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ) قِيلَ: بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْجَزَاءِ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ عليه السلام: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) أَيْ لَقِيَ جَزَاءَهُ، لِأَنَّ مَنْ غَضِبَ عَلَيْهِ لَا يَرَى اللَّهَ عِنْدَ مثبتي الرؤية، ذهب
1 (١). في ب وك وهـ وع: الرب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout