بَكَرَ الْعَوَاذِلُ فِي الصَّبَا ... حَ يَلُمْنَنِي وَأَلُومُهُنَّهْ
وَيَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلَا ... كَ وَقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إِنَّهْ
قَالَ الْأَخْفَشُ: (إِنَّهْ) بِمَعْنَى (نَعَمْ)، وهذه (الهاء) أدخلت للسكت.
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لَا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (٧٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا). قَدْ تَقَدَّمَ فِي (الْبَقَرَةِ) «١» مَعْنَى الْمِيثَاقِ وَهُوَ أَلَّا يَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ. وَالْمَعْنَى فِي هَذِهِ] الْآيَةِ [«٢» لَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَإِنَّا قَدْ أَعْذَرْنَا إِلَيْهِمْ، وَأَرْسَلْنَا الرُّسُلَ فَنَقَضُوا الْعُهُودَ. وَكُلُّ هَذَا يَرْجِعُ إِلَى مَا افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ وَهُوَ قَوْلُهُ:" أَوْفُوا بِالْعُقُودِ"] المائدة: ١]. (كُلَّما جاءَهُمْ) أَيْ الْيَهُودَ (رَسُولٌ بِما لَا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ) لَا يُوَافِقُ هَوَاهُمْ (فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ) أَيْ كَذَّبُوا فَرِيقًا وَقَتَلُوا فَرِيقًا، فَمَنْ كَذَّبُوهُ عِيسَى وَمَنْ مِثْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَتَلُوا زَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَإِنَّمَا قَالَ:" يَقْتُلُونَ" لِمُرَاعَاةِ رَأْسِ الْآيَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ فَرِيقًا كَذَّبُوا، وَفَرِيقًا قَتَلُوا، وَفَرِيقًا يُكَذِّبُونَ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ، فَهَذَا دَأْبُهُمْ وَعَادَتُهُمْ فَاخْتَصَرَ. وَقِيلَ: فَرِيقًا كذبوا لم يقتلوهم، وفريقا قتلوهم فكذبوا. و" يَقْتُلُونَ" نعت لفريق. والله أعلم.
وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٧١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ) الْمَعْنَى، ظَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ مِنَ اللَّهِ عز وجل ابْتِلَاءٌ وَاخْتِبَارٌ بِالشَّدَائِدِ، اغْتِرَارًا بِقَوْلِهِمْ: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، وَإِنَّمَا اغْتَرُّوا بِطُولِ الْإِمْهَالِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ والكسائي" تكون" بالرفع، ونصب)
1 (١). راجع ج ١ ص ٢٤٦ وما بعدها. (٢). من ج وع وك وهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout