النَّقِيرُ: مَا نَقَرَ الرَّجُلُ بِأُصْبُعِهِ كَمَا يَنْقُرُ الْأَرْضَ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّقِيرِ فَوَضَعَ طَرَفَ الْإِبْهَامِ عَلَى بَاطِنِ السَّبَّابَةِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا وَقَالَ: هَذَا النَّقِيرُ. وَالنَّقِيرُ: أَصْلُ خَشَبَةٍ يُنْقَرُ وَيُنْبَذُ فِيهِ، وَفِيهِ جَاءَ النَّهْيُ ثُمَّ نُسِخَ. وَفُلَانٌ كَرِيمُ النَّقِيرِ أَيِ الْأَصْلِ. وَ(إِذًا) هُنَا مُلْغَاةٌ غَيْرُ عَامِلَةٍ لِدُخُولِ فَاءِ الْعَطْفِ عَلَيْهَا، وَلَوْ نُصِبَ لَجَازَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: (إِذًا) فِي عَوَامِلِ الْأَفْعَالِ بِمَنْزِلَةِ (أَظُنُّ) فِي عَوَامِلِ الْأَسْمَاءِ، أَيْ تُلْغَى إِذَا لَمْ يَكُنِ الْكَلَامُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ وَكَانَ الَّذِي بَعْدَهَا مُسْتَقْبَلًا نَصَبَتْ، كَقَوْلِكَ: [أَنَا «١» [أَزُورُكَ، فَيَقُولُ مُجِيبًا لَكَ: إِذًا أُكْرِمَكَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَنَمَةَ الضبي:
اردد حمارك لا يرتع بروضتنا ... إذن يُرَدَّ وَقَيْدُ الْعَيْرِ مَكْرُوبُ «٢»
نَصَبَ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَ (إِذَنْ) تَامٌّ فَوَقَعَتِ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ. فَإِنْ وَقَعَتْ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ شَيْئَيْنِ كَقَوْلِكَ: زَيْدٌ إِذًا يَزُورُكَ أُلْغِيَتْ، فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهَا فَاءُ الْعَطْفِ أَوْ وَاوُ الْعَطْفِ فَيَجُوزُ فِيهَا الْإِعْمَالُ وَالْإِلْغَاءُ، أَمَّا الْإِعْمَالُ فَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْوَاوِ يُسْتَأْنَفُ عَلَى طَرِيقِ عَطْفِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ، فَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ فَإِذًا لَا يُؤْتُوا. وَفِي التنزيل (وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ «٣») وَفِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ (وَإِذًا لَا يَلْبَثُوا). وَأَمَّا الْإِلْغَاءُ فَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْوَاوِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ كَلَامٍ يُعْطَفُ عَلَيْهِ، وَالنَّاصِبُ لِلْفِعْلِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ (إِذًا) لِمُضَارَعَتِهَا (أَنْ)، وَعِنْدَ الْخَلِيلِ أَنْ مُضْمَرَةٌ بَعْدَ إِذًا «٤». وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ إِذًا تُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَأَنَّهَا مُنَوَّنَةٌ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: أَشْتَهِي أَنْ أَكْوِيَ يَدَ مَنْ يَكْتُبُ إِذًا بِالْأَلِفِ، إِنَّهَا مِثْلُ لَنْ وَإِنْ، وَلَا يَدْخُلُ التَّنْوِينُ فِي الحروف.
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى مَا آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)
1 (١). من ز وط. (٢). كربت القيد إذا ضيقته على المقيد. والمعنى: لا تعرضن لشتمنا فانا قادرون على تقييد هذا العير ومنعه من التصرف. (اللسان). (٣). راجع ج ١٠ ص ٣٠١. (٤). في ج: اذن.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout