قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (الْإِمَامُ ضَامِنٌ فَمَا صَنَعَ فَاصْنَعُوا). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا يَصِحُّ لِمَنْ قَالَ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَبِهَذَا أَفْتَى أَبُو هُرَيْرَةَ الْفَارِسِيُّ أَنْ يَقْرَأَ بِهَا فِي نَفْسِهِ حِينَ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ، ثُمَّ استدل بقول تَعَالَى: «١» (قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ (. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:) اقْرَءُوا يَقُولُ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الْحَدِيثَ. الْعَاشِرَةُ أَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْأَوَّلُونَ بِقَوْلِهِ عليه السلام: (وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَقَالَ: وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ قَتَادَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ (وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ يُتَابَعْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ فِيهَا عَنْ قَتَادَةَ، وَخَالَفَهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ فَلَمْ يَذْكُرُوهَا، مِنْهُمْ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهَمَّامٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَمَعْمَرٌ وَعَدِيُّ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فَإِجْمَاعُهُمْ يَدُلُّ عَلَى وَهَمِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ قَتَادَةَ مُتَابَعَةُ التَّيْمِيِّ، وَلَكِنْ لَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ، تَرَكَهُ الْقَطَّانُ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا هذه الزيادة أبو داود من حديت أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ (إِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ. وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ: أَنَّ مُسْلِمًا صَحَّحَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ. قُلْتُ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا عِنْدَهُ إِدْخَالُهَا فِي كِتَابِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَمْ يُجْمِعُوا عَلَيْهَا. وَقَدْ صَحَّحَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حنبل وابن المنذر. وأما قول تَعَالَى:" وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا" [الأعراف: ٢٠٤] فَإِنَّهُ نَزَلَ بِمَكَّةَ، وَتَحْرِيمُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ كَانَ الْمُشْرِكِينَ، عَلَى مَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ. وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الصلاة. وَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ ضَعِيفٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ عليه السلام: (مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ) فَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، وَاسْمُهُ فِيمَا قَالَ مَالِكٌ: عَمْرٌو،
1 (١). أي في الحديث القدسي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout