بِخَلْقِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَأَصْدَقَ قِيلًا وَأَحْسَنَ حَدِيثًا مِنْ خَلْقِهِ. ثُمَّ رَسَلَهُ صَادِقُونَ مَصْدُوقُونَ، بِخِلَافِ الَّذِينَ يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَلِهَذَا قَالَ (سُبْحَانُ رَبِّكَ رَبُّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فَسَبَّحَ نَفْسَهُ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْمُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ، وَسَلَّمَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ لِسَلَامَةِ مَا قَالُوهُ مِنْ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ. وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَمَعَ فِيمَا وَصَفَ وَسَمَّىَّ بِهِ نَفْسَهُ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، فَلَاَ عُدُولَ لِأَهْلِ السُّنَةِ وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَ بِهِ الْمُرْسِلُونَ. فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّيْنِ وَالصِّدِّيقَيْنِ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ.
وَقَدْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي سُورَةِ الْإِخْلَاصِ الَّتِي تَعْدِلُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ حَيْثُ يَقُولُ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ اللَّهُ الصَّمَدَ، لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولِدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَفُوًا أَحَدً) وَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي أَعْظَمِ آيَةٍ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ: (اللَّهُ لا إِلَه إِلَّاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُومُ، لَا تَأْخُذُهُ سَنَةً وَلَا نُوْمً، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، مِنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وُسِعَ كُرْسَِيِهِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا يُؤَوِّدُهُ حِفْظُهُمَا - أَيْ لَا يََكِْرِثه ولاَ يُثْقِلُه (١) - وهُو العَليُّ الْعَظِيمُ) وَلِهَذَا كَانَ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُهُ شَيْطَانٌ حَتَّى يَصْبِحَ. وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخَِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: (وَتُوَكَّلَ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) وَقَوْلُهُ (وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)، (وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبَيْرُ)، (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يُعْرِجُ فِيهَا) - (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إلَّا هُوَ وَيُعْلَمُ مَا فِي الْبِرِّ وَالْبَحْرَ
1 (١) قال في القاموس وشرحه: كرثة الأمر والغم يكرثه بالكسر ويكرثه بالضم اشتد عليه وبلغ منه المشقة، قال وكل ما أثقلك فقد كرثك، قال الأصمعي لا يقال كرثة وإنما يقال أكرثه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout