الْحَمْدِ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ وَوَفَّقَ مَنْ أَرَادَ سَعَادَتَهُ لِطَاعَتِهِ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ.
أَمَّا بَعْد: فَإِنَّ الْعَقِيدَةَ الْوَاسِطِيَّةِ تَأْلِيفٌ: شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الَّتِي أَلْفَهَا إجَابَةٌ لِطَلَبِ الْقَاضِي رَضِيَ الدِّيْنِ الْوَاسِطِيُّ مِنْ أَحْسَنِ مَا أَلْفَهُ الْأَئِمَّةُ فِي بَيَانِ مُعْتَقِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ فَلَيْسَ فِي يَدِ الطَّلَبَةِ الْيَوْمَ أَحْسَنُ مِنْهَا وَلَا مِثْلَهَا فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ بَيْنَ فِيهَا الْقَوْلُ الْحَقُّ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ كَلَامُ مَنْزِلٍ غَيْرِ مَخْلُوقٍ وَأَنَّ أَلْفَاظَهُ وَحُرُوفُهُ وَمَعَانِيهِ عَيْنَ كَلَامِ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ. كَمَا أَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ بَيْنَ الْقَوْلِ الصَّحِيحِ فِي وُجُوبِ إثْبَاتِ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ كَاسْتِوَاءِ اللَّهِ عَلَى عُرْشِهِ وَعَلُوهُ عَلَى خَلْقِهِ وَنُزُولِهِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلُّ لَيْلَةٍ وَمَجِيئِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنَظَرِ الْمُؤْمِنِينَ إلَيْهِ سُبْحَانَهُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَبَعْدَ دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ، وَوَضَحَ مَعْنَى قُرْبِ اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا وَبَيْنَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ عَلَى مَا يَلِيقُ بِعَظْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَكَرَ قَوْلُ أَهْلِ الْحَقِّ فِي الْإِيمَانِ بِالْقَدْرِ وَرَدَّ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْجَبْرِيَّةِ وَبَيْنَ أَُصُولِ أَهْلِ السَّنَةِ الَّتِي بَنَوْا عَلَيْهَا عَقَائِدُهُمْ وَأَعْمَالُهُمْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قَوَاعِدِ الْعَقَائِدِ الْمُؤَيَّدَةِ بِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأَمَةِ فَهِيَ جَدِيرَةٌ بِالِاعْتِنَاءِ بِهَا حِفْظًٌا وَدُرْسًَا وَمُطَالَعَةً. فَلِهَذَا عَلِقَتْ عَلَيْهَا حَوَاشٌ تَفْصَّلُ مُجْمَلُهَا وَتُوَضَّحُ مُشْكِلُهَا وَتَسْهُلُ فَهْمُهَا لِقِرَائِهَا وَقَدْ امْتَازَتْ هَذِهِ الطَّبْعَةُ الْأَخِيرَةُ بِزِيَادَاتٍ لَمْ تُوجَدْ فِي الطَّبَعَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا لِاسِيَمَا مَا ذَكَرْنَاهُ مَنْ نَظْمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُدْوَانَ النَّجْدِيِّ أَحَدٌ عُلَمَاءَ الْوَشْمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ نَظَمُ هَذِهِ الْعَقِيدَةَ مِنْ الطَّوِيلِ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًٌا وَأَثَابَهُ الْجَنَّةَ بِمِنْهُ تَعَالَى وَكَرَمَهُ.
وَسُمَّتْ هِمَّةَ الْفَاضِلِ النَّجِيبِ الشَّيْخُ عُمْرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout