وَالتَّأْثِيرَاتُ وَالْمَأْثُورُ عَنْ سَالِفِ الْأُمَمِ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ وَغَيْرِهَا وَعَنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأَمَةِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ فَرْقِ الْأَمَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ مِنْ طَرِيقَةِ أَهْلِ السُّنَةِ وَالْجَمَاعَةِ اتِّبَاعُ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاطِنًًا وَظَاهِرًٌا وَاتِّبَاعُ سَبِيلِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاتِّبَاعِ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ: (عَلَيْكُمْ بِسُنّتِي وَسَنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيّيْنَ مِنْ بَعْدِي تَمَسّكُوا بِهَا وَعُضْوًا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدِثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةً) وَيَعْلَمُونَ أَنْ أَصْدَقَ الْكَلَامِ كَلَامَ اللَّهِ وَخَيْرِ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَيُؤَثِّرُونَ كَلَامُ اللَّهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ كَلَامِ أَصْنَافِ النَّاسِ، وَيُقَدّمُونَ هَدْيَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هُدَى كُلِّ أَحَدٍ وَلِهَذَا سَمُّوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَسَمُّوا أَهْلَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ الِاجْتِمَاعُ وَضِدُّهَا الْفُرْقَةُ وَإِنْ كَانَ (لْفْظُ) الْجَمَاعَةُ قَدْ صَارَ اسْمًا لِنَفْسِ الْقَوْمِ الْمُجْتَمِعِينَ وَالْإِجْمَاعِ هُوَ الْأَصْلُ الثَّالِثُ (١) الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْعِلْمِ وَالدَّيْنِ وَهُمْ يَزِنُونَ بِهَذِهِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَعْمَالٍ بَاطِنَةٍ أَوْ ظَاهِرَةٍ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالدَّيْنَ.
وَالْإِجْمَاعِ الَّذِي يَنْضَبِطُ هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ. إذْ بَعْدَهُمْ كَثُرَ الِاخْتِلَافِ وَانْتَشَرَتْ الْأَمَةُ.
1 (١) وأما الأصل الأول فهو القرآن، وأما الثاني فهو سنة النبي عليه السلام.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout