وَقَالَ: (إنَّ اللَّهُ اصْطَفِى بَنِي إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةِ قُرَيْشًٍا وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشِ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) وَيَتَوَلَّوْنَ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَيُؤْمِنُونَ بِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الآخِرَةِ خُصُوصًًا خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَمْ أَكْثَرِ أَوْلَادِهِ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَعَاضِدُهُ عَلَى أَمْرِهِ وَكَانَ لَهَا مِنْهُ الْمَنْزِلَةُ الْعَالِيَةُ وَالصِّّدّيقَةُ بِنْتُ الصّّدِّيق رضِيَ اللهُ عنهَا الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم: (فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ)، وَيَتَبَرَّءُونَ مِنْ طَرِيقَةِ الرَّوَافِضِ الَّذِينَ يَبْغُضُونَ الصَّحَابَةَ وَيُسُبُّونَهُمْ وَطَرِيقَةُ النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يُؤْذُونَ أَهْلُ الْبَيْتِ بِقَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ (١)
وَيَمْسِكُونُ عَمَّا شَجَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَيَقُولُونَ: إِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي مُسَاوِيهِمْ مِنْهَا مَا هُوَ كَاذِبٌ وَمِنْهَا مَا قَدْ زِيدَ فِيهِ وَنَقْصٍ، وَغَُيِّر عَنْ وَجْهِهِ. وَالصَّحِيحُ مِنْهُ هُمْ فِيهِ مَعْذُورُونَ إِمَّا مُجْتَهِدُونَ مُصِيبُونَ، وَإِمَّا مُجْتَهِدُونَ مُخْطِئُونَ. وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَاَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَعْصُومٌ عَنْ كَبَائِرِ الْإِثْمِ وَصَغَائِرِهِ بَلْ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الذُّنُوبُ فِي الْجُمْلَةِ وَلَهُمْ مِنَ السَّوَابِقِ وَالْفَضَائِلِ مَا يُوجِبُ مَغْفِرَةَ مَا يَصْدِرُ عَنْهُمْ إِنْ صَدَرَ، حَتَّى إِنَّهُمْ يَغْفِرُ لَهُمْ مِنَ السَّيِّئَاتِ مَا لَاَ يُغْفِرُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ، لِأَنَّ لَهُمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ الَّتِي تَمْحُو السَّيِّئَاتُ مِمَّا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ. وَقَدْ ثَبَتَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ وَأَنَّ الْمَُدََّ مِن أَحَدُهُمْ إِذَا تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ أَفْضَلُ مِنْ جَبَلِ أَحَدٍ ذَهَبًا مِمَّنْ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ إِذَا
1 (١) هذا هو الحق الذي يجب المصير إليه ولقد ضل كثير من المؤرخين المتنطعين فجعلوا أنفسهم كأنهم حكام بين أصحاب رسول الله فصوبوا وخطأوا بلا دليل بل باتباع الهوى وضعف الدين، ولقد أحسن ابن عدوان النجدي بقوله حيث قال: ونمسك عماَّ كان بين صحابه ... وما صح معذورون فيه فقل قد فإما لهم أجران أو أجر يا فتى ... فلا تبغ قولًا غير ذلك تهتد وليسوا بمعصومين فاسمع مقالنا ... ولكن لهم ما يوجب العفو فاهتد فقد صح عن خير الخلائق أنهم ... لخير القرون افهم بغير تردد
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout