تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ، فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلَحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسَطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ اخْوَةٌ فَأَصْلَحُوا بَيْنَ أَخُوَيْكُمَ).
وَلا يَسْلِبُونَ الْفَاسِقَ الْمِلَلِّيُّ (١) الإِسلام بِالْكُلِيّةِ، وَلَاَ يَخْلِدُونَهُ فِي النَّارِ كَمَا تَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ بَلْ الْفَاسِقُ يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةِ مُؤْمِنِهِ) وَقَدْ لَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: (إنّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذَا ذَكَرَ اللَّهُ وَجَلَّتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تَلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتُهُمْ إيمَانًا). وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةُ ذَاتِ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارُهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) وَنَقُولُ: هُوَ مُؤْمِنٌ نَاقِصُ الْإِيمَانِ أَوْ مُؤْمِنٌ بِإِيمَانِهِ فَاسِقٌ بِكَبِيرَتِهِ فَلَا يُعْطَى الِاسْمُ الْمُطْلَقَ وَلَا يُسْلَبُ مُطْلَقُ الِاسْمِ.
وَمِنْ أُصُولَ أَهْلِ السُّنَةِ وَالْجَمَاعَةِ سَلَامَةُ قُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنْتُهُمْ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: (وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونًا بِالْإِيمَانِ وَلَا تُجْعَلُ فِي قُلُوبِنَا غَلَا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رُؤُوفٌ رَحِيمٌ) وَطَاعَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: (لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أَُحَُدٍ ذَهَبًَا مَا بَلَغَ مَُدَّ أَحَدُهُمْ وَلَا نَصِيفَهُ).
وَيَقُولُونَ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ مِنْ فَضَائِلِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ، وَيَفْضُلُونَ مِنْ أَنْفَقَ مِنْ قِبَلِ الْفَتْحِ وَهُوَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ
1 (١) أي الذي على ملة الإسلام، ولم يرتكب من الذنوب ما يوجب كفره كعبادة غير الله، وإنكار ما علم مجيئه من الدين بالضرورة وغير ذلك، مما هو معلوم في نواقض الإسلام، وموجبات الردة اعاذنا الله منها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout