الشَّفَاعَةُ لَهُ وَلِسَائِرِ النَّبِيِّينِ وَالصِّدِّيقَيْنِ وَغَيْرِهِمْ فَيَشْفَعُ فِيمَنْ اسْتَحَقَّ النَّارُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا وَيَشْفَعُ فِيمَنْ دَخَلَهَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا، وَيَخْرُجُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ أَقْوَامًًا بِغَيْرِ شَفَاعَةٍ بَلْ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ وَيَبْقَى فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ عَمَّنْ دَخَلَهَا مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا فَيَنْشِيءُ اللَّهُ لَهَا أَقْوَامًٌا فَيَدْخُلُهُمْ الْجَنَّةَ. وَأَصْنَافُ مَا تَضَمَّنَتْهُ الدَّارُ الْآخِرَةُ مِنْ الْحِسَابِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَتَفَاصِيلُ ذَلِكَ مَذْكُورَةٌ فِي الْكُتُبِ الْمَنْزِلَةِ مِنْ السَّمَاءِ وَالْآثَارِ مِنْ الْعِلْمِ الْمَأْثُورِ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي الْعِلْمِ الْمَوْرُوثِ عَنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَاكَ مَا يَشْفِي وَيَكْفِي فَمَنْ ابْتَغَاهُ وَجَدَهُ.
وَتُؤْمِنُ الْفُرْقَةُ النَّاجِيَةُ - أَهْلُ السُّنَةِ وَالْجَمَاعَةِ - بِالْقَدْرِ خَيْرَهُ وَشَرِّهُ وَالْإِيمَانُ بِالْقَدْرِ عَلَى دَرَجَتَيْنِ كُلُّ دَرَجَةٍ تَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ:
(فَالدَّرْجَةُ الْأُولَى) الْإِيمَانُ بِأَنَّّ اللَّهُ تَعَالَى عَلِيمٌ بِمَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ بِعِلْمِهِ الْقَدِيمَ الَّذِي هُوَ مَوْصُوفٌ بِهِ أَزَلًا وَأَبَدًا، وَعِلِمَ جَمِيعَ أَحْوَالِهِمْ مِنْ الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي وَالْأَرْزَاقِ وَالْآجَالِ ثُمَّ كَتَبَ اللَّهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَقَادِيرُ الْخَلْقِ فَأَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ (١)
قال له: اكْتب. قَال: مَا أَكْتَبُ؟ قَالَ: اُكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَمَا أَصَابَ الْإِنْسَانَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ جَفَّتْ الْأَقْلَامُ وَطَوِيَتُ الصَّحْفِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير)، وَقَالَ: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ
1 (١) اعلم أن العلماء رحمهم الله اختلفوا في العرش والقلم أيهم خلق أولًا، وحكى ابن القيم في ذلك قولين: اختار أن العرش مخلوق قبل القلم، ولهذا قال في النونية: والناس مختلفون في القلم الذي ... كتب القضاء به من الديان هل كان قبل العرش أو هو بعده ... قولان عند أبي العلا الهمذاني والحق أن العرش قبل لأنه ... وقت الكتابة كان ذا أركان وكتابة القلم الشريف تعقبت ... إيجاده من غير فصل زمان
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout