ظَهْرُهُ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَكُلُّ إنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرُهُ فِي عُنُقِهِ (١) وَنَخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًٌا، اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) وَيُحَاسِبُ اللَّهُ الْخَلَائِقَ وَيَخْلُو بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ كَمَا وَصَفَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَلَا يُحَاسِبُونَ مُحَاسَبَةً مَنْ تَوَزَّنِ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ فَإِنَّهُ لَا حَسَنَاتٍ لَهُمْ وَلَكِنْ تَعَدُّ أَعْمَالَهُمْ فَتُحْصَّى فَيُوقَفُونَ عَلَيْهَا وَُيقَُرَّون بِهَا. وَفِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ الْحَوْضُ الْمَوْرُودُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًٍا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنْ الْعُسَلِ، آنِيَتُهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَطُولِهِ شَهْرٌ وَعَرْضُهُ شَهْرٌ مَنْ يَشْرَبُ مِنْهُ شَرْبَةً لَا يَضْمَأُ بَعْدَهَا أَبْدًا.
وَالصِّرَاطُ مَنْصُوبٌ عَلَى مَتْنٍ جَهَنَّمَ وَهُوَ الْجِسْرُ الَّذِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ يَمُرُّ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرّ كَالْبَرْقِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالْفَرَسِ الْجَوَادَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَرِكَابِ الْإِبِلِ وَمِنْهُمْ مَنْ يََعِْدُو عَدَْوًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي مَشْيًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْحَفُ زَحْفًَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْطِفُ خَطْفًًا وَيُلْقَى فِي جَهَنَّمَ. فَإِنَّ الْجِسْرَ عَلَيْهِ كَلالْيبِ تَخْطَّفُ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمَنْ مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَإِذَا عَبَّرُوا عَلَيْهِ وَقَفُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا هَُذِّبوا وَنَقُوا أَذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ.
وَأَوَّلِ مَنْ يَسْتَفْتِحُ بَابُ الْجَنَّةِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ الْأُمَمِ أَمَتَهُ وَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِيَامَةِ ثَلَاَثَ شِفَاعَاتٍ: أَمَّا الشَّفَاعَةُ الْأُولَى فَيَشْفَعُ فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَهُمْ بَعْدَ أَنْ يَتَرَاجَعَ الْأَنْبِيَاءَ: آدَمَ وَنُوحٌ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى بْنُ مَرْيَمَ مِنَ الشَّفَاعَةِ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَيْهِ. وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ الثَّانِيَةُ فَيَشْفَعُ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَهَاتَانِ الشِّفَاعَتَانِ خَاصَّتَانِ لَهُ، وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ الثَّالِثَةُ فَيَشْفَعُ فِيمَنْ اسْتَحَقَّ النَّارَ، وَهَذِهِ
1 (١) قال الراغب: أي عمله الذي طار عنه من خير وشر ..
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout