بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)
الحمد لله الّذي (٢) أَرسِل رَسُولهُ بِالْهُدْىِ وَدِيْنِ الْحَقِّ لِيَظْهِرَهُ عَلَى الدَّيْنِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ إِقْرَارًٌا بِهِ وَتَوْحِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ (٣) وَعَلى آله وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مُزِيدًا.
أَمَّا بَعْد: فَهَذَا اعْتِقَادُ الْفُرْقَةِ النَّاجِيَةِ الْمَنْصُورَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، أَهْلُ السُّنَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَهُوَ الإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكَتَبِهِ وَرُسْلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْإِيمَانِ بِالْقَدْرِ خَيْرَهُ وَشَرّهَ.
وَمِنَ الإِيمَانِ بِاَللَّهِ الإِيمَانِ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مُحَمّدٌ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيل، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ (٤)
بل يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
1 (١) قوله بسم الله، الجار والمجرور متعلقان بمحذوف والمختار كونه فعلًا خاصًا متأخرًا والتقدير أؤلف حال كوني مستعينًا بذكر الله متبركًا به ولفظ الجلالة دال على الصفة القائمة به تعالى وهي الإلهية قال ابن عباس: الله ذو الإلهية والعبودية على خلقه أجمعين، قوله الرحمن الرحيم صفتان لله فالرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم يظهر ذلك بتأمل قوله تعالى (وكان بالمؤمنين رحيما). (٢) قوله الحمد لله نقيض الذم وهو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية، والشكر لا يكون إلا على المتعدية ويكون باللسان والجنان والأركان كما قال الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجّبا (٣) قوله: صلى الله عليه وسلم أصح ما قيل في صلاة الله على عبده هو ما ذكره البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال: صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند الملائكة. (٤) قوله: من غير تحريف ولا تعطيل، قال الراغب تحريف الشيء إمالته =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout