وَهُمْ فِي عَرَصَاتٍ (١) الْقِيَامَةُ ثُمّ يَرَوْنَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ كَمَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَمِنَ الإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخَرِ الإِيمَانُ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ. فَيُؤْمِنُ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ. فَأَمَّا الْفِتْنَةُ فَإِنَّ النَّاسَ يَمْتَحِنُونَ فِي قُبُورِهِمْ فَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا رَبَّكَ وَمَا دَيْنُكَ وَمِنْ نَبِيِّكَ؟ فَيَثْبُتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: رَبِّي اللَّهِ وَالْإِسْلَامُ دِينِي وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيِي. وَأَمَّا الْمِرْتَابُ فَيَقُولُ: هَاهُ هَاهُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًًا فَقُلْتُهُ: فَيَضْرَبُ بِمَرْزَبَةٍ (٢) مِنْ حَدِيدٍ فَيُصِيحُ صَيْحَةُ سَمِعَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لِصَعْقٍ - ثُمَّ بَعْدَ هَذِهِ الْفِتْنَةِ - إِمَّا نُعِيمٌ وَإِمَّا عَذَابٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ الْكُبْرَى فَتُعَادُ الْأَرْوَاحُ إِلَى الْأَجْسَادِ، وَتَقُومُ الْقِيَامَةُ الَّتِي أَخْبَرَ اللّهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ، فَيَقُومُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ حَفَاةَ عُرَاةٍ غَرْلًا (٣) وَتَدْنُو مِنْهُمْ الشَّمْسُ وَيَلْجُمُهُمْ الْعِرْقُ، فَتَنْصِبُ الْمَوَازِينَ فَتَوَزَّنُ بِهَا أَعْمَالُ الْعِبَادِ (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينَهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَتْ مَوَازِينَهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسَرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ) وَتَنْشُرُ الدَّوَاوِيْنِ - وَهِيَ صَحَائِفُ الْأَعْمَالِ - فَآخُذُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَآخُذُ كِتَابِهُ بِشِمَالِهِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ
1 (١) العرصات: جمع عَرصَه، وهي كل موضوع واسع لا بناء فيه. (٢) المرزبة بالتخفيف: المطرقة الكبيرة، ويقال لها إرزبة بالهمزة والتشديد. (٣) الغرل جمع أغرل، وهو الأقلف، والغرلة: القلفة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout