وَالسُّنَّةُ مِنْ قُرْبِهِ وَمَعِيَّتِهِ لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ عُلُوِّهِ وَفَوْقِيَّتِهِ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِي جَمِيعِ نَعْوَتِهِ وَهُوَ عَلِيُّ فِي دُنُوهِ قَرِيبٌٌ فِي عُلُوِّهِ.
وَمِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَكَتَبَهَ: الْإِيمَانُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ مَنْزِلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ، وَأَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقِيقَةً، وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ حَقِيقَةٌ لَا كَلَامُ غَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حِكَايَةٌ (١) عَنْ كَلَاَمِ اللَّهِ أَوْ عِبَارَةُ (٢) بلْ إِذَا قَرَأَهُ النَّاسُ أَوْ كَتَبُوهُ فِي الْمَصَاحِفِ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى حَقِيقَةً (٣) فَإِنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يُضَافُ حَقِيقَةً إلَى مَنْ قَالَهُ مُبْتَدِئًًا لَا إلَى مَنْ قَالَهُ مَبْلَغًًا مُؤَدِّيًا، وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ حُرُوفُهُ وَمَعَانِيهِ لَيْسَ كَلَامُ اللَّهِ الْحُرُوفُ دُونَ الْمَعَانِي (٤) وَلَا الْمَعَانِي دُونَ الْحُرُوفِ (٥).
وَقَدْ دَخَلَ أَيْضًا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِكُتُبِهِ وَبِمَلَائِكَتِهِ وَبِرُسُلِهِ الْإِيمَانُ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَيَانًِا بِأَبْصَارِهِمْ كَمَا يَرَوْنَ الشَّمْسُ صَحْوًا لَيْسَ بِهَا سَحَابٌ وَكَمَا يَرَوْنَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا يُضَامُونَ (٦)
فِي رُؤيَتَهُ يَرَوْنَهُ سُبْحَانَهُ
1 (١) كما هو قول الكلابية (٢) كما هو قول الأشعرية (٣) كما هو قول أهل السنة (٤) هذا قول المعتزلة (٥) هذا قول الأشاعرة (٦) قوله: لا يضامون في رؤيته، وفي الحديث لا تضامون في رؤيته، قال في النهاية يروى بالتشديد والتخفيف: فالتشديد معناه لا ينضم بعضكم إلى بعض، وتزدحمون وقت النظر إليه، ويجوز ضم التاء وفتحها، ومعنى التخفيف لا ينالكم ضيم في رؤيته، فيراه بعضكم دون بعض، والضيم الظلم، وقد اتفق أهل الحق على أن المؤمنين يرونه يوم القيامة من فوقهم كما قال في الكافية الشافية: ويرونه سبحانه من فوقهم ... نظر العيان كما يرى القمران هذا تواتر عن رسول الله لم ... ينكره إلا فاسد الإيمان
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout